الأسماء التي وقعت على حرفين
الجزء ١ · صفحة ٥١فإن قال قائل: فأنت تطرح عليها حركة الهمزة إذا خففت، فتقول: ظلموا أخاك. فإن كان حرف لين فلا ينبغي أن تحوّل عليها الحركة ؛ كما لا تحوّلها في النبيء، وخطيئة، وبريئة.
قيل: هذا لا يلزم ؛ لأنها حرف لين في اللفظ، ودخلت لمعنى، فليست كما لا تدخل إلا للمد ؛ نحو ياءٍ فَعِيل، وواو فَعُول.
ألا ترى أن هذه إذا كانت قبلها فتحة حرّكت لالتقاء الساكنين ؛ نحو: اخشوا الرجل و " لتبلون في أموالكم " .
وكذلك الياء في قولك: اخشى الرجل. فهذا هكذا.
ولو قال رجل: هو يغزوباه للزمه مثل هذا و الواو لام الفعل.
وتقول: زيد يغزومه. فتضم الواو ؛ لأن الضمة في الحقيقة للهمزة.
وكذلك هو يغزو خوانه. فتكسر لهذه العلة، وهي لام الفعل ولفظها لفظ اللين ؛ لسكونها وانضمام ما قبلها.
وكذلك ياء يقضى. فإن دخل عليها ما ينصب نصبتهما جميعا. وأنت تقول: هو يقضى ياسر ويغزو واقد، فلا تدغم ؛ لما ذكرناه من لفظ اللين.
فإن كانت قبل كل واحدة منهما فتحة لم يكن إلا الإدغام ؛ نحو: اخشوا واقدا، واخشى ياسرا ؛ لأن لفظ اللين قد ذهب.
وفي هذا دليل على جميع هذا الباب.
هذا باب
ما تقلب فيه السين صاداً
وتركها على لفظها أجود
وذاك لأنها الأصل، وإنما تقلب للتقريب مما بعدها، فإذا لقيها حرف من الحروف المستعلية قلبت معه ليكون تناولهما من وجه واحد.
والحروف المستعلية. الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والخاء، والغين، والقاف.
وإنما قيل: مستعلية ؛ لأنها حروف استعلت إلى الحنك الأعلى. وهي الحروف التي تمنع الإمالة.
ألا ترى أنك تقول: عابد، وحابر، وسالم ولا تقول: قاسم، ولا صاعد، ولا خازم وهذا مبين في باب الإمالة.
فإذا كانت السين مع حرف من هذه الحروف في كلمة جاز قلبها صادا، وكلما قرب منها كان أوجب .
ويجوز القلب على التراخي بينهما. وكلما تراخى فترك القلب أجود. وذلك قولك: سطر، وصطر، وسقر وصقر، وسلخت، وصلخت، ومساليخ ومصاليخ.
فإن كان حرف من هذه الحروف قبل السين لم يجز قلبها ؛ نحو: قست، وقسوت، وطست فاعلم ؛ لأنهم إنما قلبوها وهذه الحروف بعدها، لئلا يكونوا في انحدار ثم يرتفعوا.
وإذا كانت قبلها فإنما ينحدر إليها انحدارا. ووجب ذلك في السين ؛ لأنها والصاد من مخرج، وهما مهموستان جميعاً، وكلاهما من حروف الصفير.
ولم تكن الزاي ههنا ؛ لأنها ليست بمستعلية.
ولا تبدل الصاد من الزاي مع هذه الحروف ؛ لأن الزاي مجهورة، والصاد مهموسة فهي مخالفة لها.
ولم يكن ذلك في الظاء مع الثاء والذال، ولا في الطاء مع التاء والدال ؛ لأن لحروف الصفير في السمع والتصريف ما ليس لهنّ. وقد تقدم قولنا في هذه الحروف.
هذا باب
الأسماء التي وقعت على حرفين
اعلم أن الأسماء أصولها تكون على ثلاثة أحرف بغير زيادة، وعلى أربعة، وتكون على خمسة. فما نقص من الأسماء عن الأفعال فمعلوم نقصه، ومذكورة علّته إن شاء الله.
فما كان من الأسماء على حرفين فنحو: يد، ودم، وإست، وابن، واسم، وأخ، وأب ومالم نذكر فحكمه حكم هذا. وهذه الأسماء المحذوف منها لا يكون ما حذف إلا حرف لين، أو حرفا خفيا كحرف اللين ؛ نحو الهاء، والنون. أو يكون مضاعفا فيستثقل فيه التضعيف فيحذف.
فما لم يكن على هذا الشرط الذي ذكرناه لم يحذف منه شيءٌ ؛ لأنه لا سبيل إلى حذفه.
فما ذهب منه الياء والوا فنحو: ابن، واسم، وأخ، وأب، وهنٍ في بعض الأقاويل.
يدلك على ما ذهب من أب، وأخ التثنية، والجمع، والتصغير. تقول: أخوان، وأبوان، وأخوك، وأبوك.
وتقول: آباءٌ، وآخاءٌ يا فتى. وكذلك أبيّ، وأخيّ، وبنيّ، وسميّ.
أما أب، وأخ فلم يسكنوا أوائلها ؛ لئلا تدخل ألف الوصل وهي همزة على الهمزة التي في أوائلها فيصير إلى اعتلال ثانٍ.
وأما ابن واسم واست، فبنيت على سكون أوائلها، فدخلها ألف الوصل لسكون ما بعدها.
وألف الوصل ليست بأصل في الأسماء، وإنما حقّها الأفعال ؛ لتصرف الأفعال، وأنها تقع مسكّنة الأوائل في مواضع إسكان ضرورة لا محالة. وهذه تذكر عند ذكرنا الأفعال إن شاء الله.
فأما الأسماء فلا يلحقها ذلك، إلا أن تكون منقوصة، فتكون قد زالت عن أصل بنائها، فدخلها لذلك ما يدخل الأفعال ؛ لأنها قد أشبهتها في النقص والانتقال.
فإن قلت: امرؤ لم ينقص منه شيءٌ. فما بال ألف الوصل لحقنه ؟