رأي الإمامين مالك وأحمد في خبر الآحاد
الجزء ١ · صفحة ١٠قال الترمذي في سننه ج2 ص 163: قال أحمد: (الذي لا أشك فيه أن الكلب الأسود يقطع الصلاة ، وفي نفسي من الحمار والمرأة شيء) اهـ ، وانظر (الفتح) ج1 ص774-775 ، فهذا أيضا يدل دلالة واضحة على أن الإمام أحمد يرى أن الآحاد لا يفيد القطع ، وإلا لو كان يراه يفيد القطع لما توقف فيه ، وهذا الحديث كما رأيت موجود في صحيح مسلم.
(1) وكذلك ضعف الإمام أحمد حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي رواه الإمام مسلم برقم (50) أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره ، ثم إنه تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل )) اهـ.
قال الإمام أحمد كما في (شرح النووي على صحيح مسلم) ج2 ص28 وغيره: ( هذا الحديث غير محفوظ) قال: ( وهذا الكلام لا يشبه كلام ابن مسعود اهـ. وقال ابن الصلاح: هذا الحديث أنكره أحمد بن حنبل ) اهـ ، قلت: والحديثان صحيحان عندنا وما خالفهما -إن لم يكن الجمع بينهما وبينه- باطل مردود ، وليس هذا موضع بيان ذلك والله المستعان.
---