رأي الإمامين مالك وأحمد في خبر الآحاد
الجزء ١ · صفحة ٩وأنكر مالك حديث إكفاء القدور التي طبخت من الإبل والغنم قبل القسم ، تعويلا على أصل الحرج الذي يعبر عنه بالمصالح المرسلة ، فأجاز أكل الطعام قبل القسم لمن احتاج إليه.
قال ابن العربي: (( ونهى عن صيام الست من شوال مع ثبوت الحديث فيه ، تعويلا على أصل سد الذرائع ، ولم يعتبر في الرضاع خمسا ولا عشرا للأصل القرآني في قوله {﴿ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ﴾} (النساء: 23) وفي مذهبه من هذا كثير ) اهـ ، فكيف بعد هذا يقال: إن الإمام مالكا يرى أن أحاديث الآحاد تفيد القطع وأنه يستدل بها في مسائل الاعتقاد.
وأما الإمام أحمد فقد ثبت عنه ثبوتا أوضح من الشمس أنه كان يرى أن أحاديث الآحاد لا تفيد القطع ، والأدلة على ذلك كثيرة جداً ، أكتفي هنا بذكر اثنين منها:
1- روى أحمد ج2 ص301 حديث رقم 8011 ، والبخاري3604 ومسلم 74 (2917) من طريق أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يهلك أمتي هذا الحي من قريش ، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله ، قال: لو أن الناس اعتزلوهم )) ، قال عبدالله بن أحمد: ( وقال أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم) ، فهذا دليل واضح وحجة نيرة ، على أنه يرى الحديث الآحادي ظني لا يفيد القطع وإلا لما ضرب عليه ، مع العلم بأن هذا الحديث موجود في الصحيحين كما رأيت من تخريجه (1).
2- روى مسلم 266 (511) والأربعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب .... إلخ))