أحاديث انتقدت على الصحيحين
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وقال ابن الجوزي : ( في هذا الحديث وهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد ، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار ، لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبيدالله بن جحش وولدت له ، وهاجر بها وهما مسلمان إلى النجاشي يخطبها عليه فزوجه إياها وأصدقها عنه صداقا ، وذلك في سنة سبع من الهجرة ، وجاء أبو سفيان فدخل عليها فثنت فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى لا يجلس عليه ، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان ، وأيضا ففي هذا الحديث أنه قال له : وتؤمرني أن أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين ، قال : ( نعم ) . ولا يعرف أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر أبا سفيان البتة ) ا.هـ. .
وأورد ابن القيم هذا الحديث أيضا في "جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام" ص132-134 فذكره وما أجيب به عنه ، ثم ناقش تلك الوجوه واحدا واحدا ، ثم ختم ذلك بقوله : (وبالجملة ، فهذه الوجوه وأمثالها مما يعلم بطلانها ، واستكرهها وغثاثتها ، ولا تفيد الناظر فيها علما ، بل النظر فيها والتعرض لإبطالها من منارات العلم ، والله تعالى أعلم ، فالصواب أن الحديث غير محفوظ بل وقع فيه تخليط والله أعلم ) .
وقال الشيخ أحمد الغماري في تعليقه على كتاب "أخلاق النبي (صلى الله عليه وسلم) لأبي الشيخ" ص54 : ( هذا الحديث موضوع لمخالفته الواقع ) .
وقال ابن الأثير : ( وهذا الحديث مما أنكر على مسلم ، لأن أبا سفيان لما جاء يجدد العقد قبل الفتح دخل على ابنته أم حبيبة فثنت عنه فراش النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فقال : والله ما أدري أرغبت بي عنه أم به عني ؟ قالت : بل هذا فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنت رجل مشرك . فقال : والله لقد أصابك بعدي يابنيه شر ) ا.هـ. "البداية والنهاية" ج4/144 .