السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحاديث انتقدت على الصحيحين

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

واللفظ الثاني هو الصواب لموافقته للمتواتر من سنته (صلى الله عليه وسلم) كما بيناه آنفا . فإن قيل : إن اللفظ الأول هو الصواب لرواية الإمام مسلم له ؛ قلنا : إن الترجيح برواية الشيخين أو أحدهما لبعض الألفاظ على رواية غيرهما ضعيف جدا ؛ بل باطل لا وجه له ، لعدم وجود الدليل الدال عليه ؛ بل الأدلة متوفرة بحمد الله على خلافه ، وهذا هو الذي ذهب إليه جمهور الأمة ، ممن ذهب إليه من المتأخرين العلامة قاسم والكمال بن الهمام في "فتح القدير" وفي "التحرير" ، وشارحا كتابه ابن أمير الحاج ومحمد الأمين المعروف بأمير بادشاه وابن كثير والقسطلاني وعلي القاري والصنعاني وأكرم السندي وأحمد شاكر والكوثري وآخرون وهو الحق .

الثامن : أنه لو سلم جدلا أن لفظ مسلم مساو للفظين الآخرين ؛ فإنه لا يجوز الاحتجاج به ؛ لأن الحديث يكون حينئذ محتملا للكل ؛ ومع الاحتمال يسقط الاستدلال كما هو مقرر عند أولي العلم والكمال .

التاسع : أن يحيى بن أبي كثير - أحد رواة هذا الحديث - مدلس ، وهو وإن كان قد صرح بالسماع عند بعضهم إلا أن بعض العلماء لا يأخذ برواية المدلس ولو صرح بالسماع ، ولا شك أن المتفق عليه أولى بالتقديم من المختلف فيه .

العاشر : أن هذا الحديث معارض للقواطع العقلية والنقلية الدالة على عدم تحيز المولى سبحانه في جهة الفرق ، والحديث الآحادي لا يحتج به في العقائد - كما أوضحناه سابقا - ولا سيما مع معارضته للقواطع من الكتاب والسنة المتواترة ودلالة العقل السليم . هذا ولا يعترض علينا بصحة إسناد هذا الحديث لأننا وإن سلمنا ذلك لا يلزمنا منه الحكم بثبوت هذا الحديث وذلك لأن صحة السند شرط من شروط صحة الحديث وإذا بطل المتن فلا عبرة بقوة الإسناد كما هو مقرر عند علماء الحديث وإليك نصوص بعض العلماء في ذلك :-

١٢٥ / ١٩٩