السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

المذهب الراجح وأدلته

الجزء ١ · صفحة ١٣

(8) أن كثيرا من المحدثين بل أكثرهم يرون الروايات بالمعنى ، كما هو معلوم لا يخفى على طالب علم ، وقد وردت أحاديث كثيرة جدا في كتب السنة مما لا يمكن أن يقال إلا أنها مروية بالمعنى ، كما لا يخفى على من له أدنى ممارسة لهذه الكتب ، والرواية بالمعنى لا يؤمن معها من الغلط ، ولاسيما إذا نظرنا إلى أن كثيرا من الرواة ليس عنده كبير فقه ، بل بعضهم من الأميين وأشباههم ، وبعضهم من الأعاجم الذين لا معرفة لهم بلغة العرب ، أضف إلى ذلك أن الخلاف في هذه المسائل قد وجد من أوائل القرن الثاني ، ومن اعتقد شيئا يمكن أن يعبر عن بعض الألفاظ التي يتوهم أنها تدل على ما يعتقده بعبارة قد يفهم غيره الحديث بخلاف فهمه هو له ، وهذا موجود بكثرة كما يعلم بالاطلاع على كتب الحديث. والله أعلم.

(9) روى البخاري 1227 ، ومسلم 97 (573) ، وجمع من أئمة الحديث ، أن ذا اليدين قال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما صلى الظهر أو العصر ركعتين: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة ؟ فقال له: (( لم أنس ولم تقصر ))) ..... ثم قال للناس: (( أكما يقول ذو اليدين )) فقالوا: نعلم ، فتقدم فصلى ما ترك ، ثم سجد سجدتين.

فهذا يدل دلالة واضحة على ان أخبار الآحاد لا تفيد القطع ، وإلا لاكتفى بخبر ذي اليدين ولم يحتج إلى سؤال غيره ، إذ ليس بعد القطع مطلوب ، وهذا ظاهر لا يخفى.

١٣ / ١٩٩