السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

المذهب الراجح وأدلته

الجزء ١ · صفحة ١٤

(10) روى البخاري 5191 ، ومسلم 34 (1479) وغيرهما من طريق ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله تعالى: (( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما )) ، حتى حج وحججت معه ، وعدل وعدلت معه بإداوة فتبرز ، ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ ، فقلت له: يا أمير المؤمنين ، من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله تعالى: (( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما )) ، قال: واعجبا لك يا ابن عباس ، هما عائشة وحفصة ، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال:

كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهم من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على النبي صلى الله عليه وسلم فينزل يوما وأنزل يوما ، فإذا نزلت جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك ، وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار ، فصخبت على امرأتي فراجعتني ، فأنكرت أن تراجعني قالت: ولم تنكر أن أراجعك ؟ فوالله أن أزواج ليراجعنه ، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. فأفزعني ذلك فقلت له: قد خاب من فعل ذلك منهن. ثم جمعت علي ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها: أي حفصة أتغاضب إحداكن النبي اليوم حتى الليل ؟ قالت: نعم ، فقلت قد خبت وخسرت ، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله فتهلكي ؟ لا تستكثري النبي ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه ، وسليني ما بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي - يريد عائشة.

١٤ / ١٩٩