أحاديث انتقدت على الصحيحين
الجزء ١ · صفحة ١٣٨والشواهد على ذلك كثيرة لا نطيل المقام بذكرها ، والله تعالى أعلم .
25- حديث حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال : قرأ رسول الله ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) قال : (( إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، نادى مناد : يا أهل الجنة إن لكم موعدا عند الله ويريد أن ينجزكموه ، فيقولون : ماهو ؟ ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار ؟ فيكشف لله عنهم الحجاب فينظرون إلى الله ، فما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إلى وجهه ، وهي الزيادة )) رواه مسلم 297 ( 181 ) .
والجواب عن ذلك من وجهين :
الأول : أن في إسناده حماد بن سلمة ، وهو وإن كان صدوقا في نفسه إلا أنه سيء الحفظ يهم ويخطئ ، وقد اختلط وتغير ، فهو ليس بحجة .
قال الذهبي في "الكاشف" ج1ص188 : ( ثقة صدوق يغلط ) ، وقال في "الميزان ج1ص590 : ( كان ثقة له أوهام ) .
وقال في "سير أعلام النبلاء" ج7ص452 بعد كلام : ( إلا أنه طعن في السن ساء حفظه ؛ فلذلك لم يحتج به البخاري ، وأما مسلم فاجتهد فيه وأخرج من حديثه عن ثابت مما سمع قبل تغيره ) ، إلى أن قال : ( فالاحتياط أن لا يحتج فيما يخالف الثقات ) .
قلت : وسيأتي أن هذا الحديث من جملتها .
وقال البيهقي : ( هو من أئمة المسلمين إلا أنه لما كبر ساء حفظه ، فلذا تركه البخاري ) .
وقال ابن سعد : ( ثقة ربما حدث بالحديث المنكر ، وقال الباجي : لم يكن عند القطان هناك ) .
قلت : فتلخص من ذلك أنه لا يصح الاعتماد على رواية فيما يخالف فيه الثقات ، وقيل : مطلقا ؛ وهو الصحيح .