أحاديث انتقدت على الصحيحين
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الثاني : أن هذه الرواية معلة بالوقف ، قال الترمذي : هذا الحديث إنما أسنده حماد ابن سلمة ورفعه ، وروى سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد هذا الحديث عن ثابت البناني عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قوله ا.هـ. ، وكذا قال أبو مسعود الدمشقي وغيره ، وزادوا مع حماد بن زيد وسليمان بن المغيرة حماد بن واقد ومعمر بن راشد .
وأما ما ذكره النووي من أنه يحكم بترجيح رواية الوصل ؛ لأن الوصل زيادة من الثقة ، والزيادة من الثقة مقبولة ، وأن الحكم حينئذ يكون لمن وصل الرواية ؛ ففيه أن هذه القاعدة مختلف فيها . فذهب أكثر المحدثين - كما حكاه عنهم الخطيب وابن القطان - إلى أن الحكم لمن وقف أو أرسل ، وقيل : الحكم للأكثر ، وقيل : الحكم للأحفظ ، وقيل : على حسب ما ذكره النووي ، وقيل غير ذلك .
قال الحاكم أبو عبدالله : ( الثالث : من المختلف فيه خبر يرويه ثقة من الثقات عن إمام من أئمة المسلمين يسنده ثم يرويه عنه جماعة من الثقات ، فيرسلونه ، وهذا القسم كثير ، وهو صحيح على مذهب الفقهاء ، والقول فيه عندهم قول من زاد في إسناد أو المتن ، إذا كان ثقة ، وأما أهل الحديث فالقول عندهم فيه قول الجمهور الذين وقفوه أو أرسلوه لما يخشى من الوهم على الواحد ) اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في مقدمة "شرح الإلمام" : ( من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند أو رافع وواقف أو ناقص وزائد أن الحكم للزائد فلم يصب في هذا ، فإن ذلك ليس قانونا مطردا ، وبمراجعة أحكامهم الجزائية يعرف صواب ما نقول ) ا.هـ. .