السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

... هم الحشوية المجسمة

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري شرح صحيح البخاري" : ( قال شيخنا - أي الإمام الحافظ العراقي - في شرح الترمذي : ( الصحيح في تكفير منكر الإجماع ؛ تقييده بإنكار ما علم وجوبه بالتواتر ) ومنه القول بحدوث العلم ، وقد حكى القاضي عياض وغيره الإجماع على تكفير من يقول بقدم العلم )) .

وقال ابن دقيق العيد : ( وقع هنا من يدعي الحذق في المعقولات ، ويميل إلى الفلسفة ، فظن أن المخالف في حدوث العلم لا يكفر ، لأنه من قبيل مخالفة الإجماع ، وتمسك بقولنا إن منكر الإجماع لا يكفر على الإطلاق ، حتى يثبت النقل بذلك متواترا عن صاحب الشرع ، قال : وهو متمسك ساقط إما عن عمى في البصيرة أو تعام ، لأن حدوث العلم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل ) ا.هـ. .

هذا ولقد زاد الشيخ الحراني في نغمة طنبوره ، حيث نسب القول بقدم العلم بالنوع إلى أكثر أهل الحديث ومن وافقهم ، حيث قال في "موافقة صحيح منقوله لصريح معقوله" - المطبوع على هامش منهاج البدعة - ج2ص75 : ( وأما أكثر أهل الحديث ومن وافقهم فإنهم لا يجعلون النوع حادثا بل قديما ، ويفرقون بين حدوث النوع وحدوث الفرد من أفراده ، كما يفرق جمهور العقلاء بين دوام النوع ودوام الواحد من أعيانه ) ا.هـ. . وهو في نقله هذا غير صادق ، وذلك لما قدمنا من الإجماع على خلافه .

وقال عنه أيضا في نفس الكتاب : فإن قلت : كيف تحكي الإجماع السابق على مشروعية الزيارة والسفر إليها وطلبها ؛ وابن تيمية من متأخري الحنابلة منكر لمشروعية ذلك كله ؛ كما رآه التقي السبكي بخطه ، وأطال ـ أعني ابن تيمية ـ في الاستدلال لذلك بم تمجه الأسماع وتنفر عنه الطباع ، بل زعم حرمة السفر لها إجماعا ، وأنه لا تقصر فيه الصلاة ، وأن جميع الأحاديث الواردة فيه موضوعة ، وتبعه بعض من تأخر من أهل مذهبه .

١٧٤ / ١٩٩