السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

... هم الحشوية المجسمة

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

ومن أقوالهم : أن الله سبحانه يشار إليه بالإشارة الحسية ، وأن له من الجهات الست جهة الفوق ، وأنه استوى على العرش بذاته استواء حقيقيا ؛ بمعنى أنه استقر استقرارا حقيقيا ، غير أنهم يعودون للقول بأنه ليس كاستقرارنا وليس على ما نعرف ، وليس لهم مستند في ذلك إلا التشبث بالظواهر ، ولقد تجلى مذهب السلف والخلف آنفا ؛ وفيه : أنه حمل متشابهات الصفات على ظواهرها مع القول بأنها باقية على حقيقتها ليس رأيا لأحد من المسلمين ؛ إنما هو رأي لبعض أصحاب الأديان الأخرى كاليهود والنصارى وأهل النحل الضالة كالمشبهة والمجسمة .

وقالا ص188 : والحق أنه ليس أحد من السلف فعل ما فعلوه ، ولا أحد من الخلف ذهب إليه ا.هـ. المراد منه .

3) قال العفيف اليافعي في "مرهم العلل المعضلة في دفع الشبه والرد على المعتزلة" : ومتأخرو الحنابلة غلوا في دينهم غلوا فاحشا ، وتسفهوا سفها عظيما ، وجسموا تجسيما قبيحا ، وشبهوا الله بخلقه تشبيها شنيعا ، وجعلوا له من عباده أمثالا كثيرة ؛ حتى قال أبو بكر ابن العربي في "العواصم" : أخبرني من أثق به من مشيختي ، أن القاضي أبا يعلي الحنبلي كان إذا ذكر الله سبحانه يقول فيما ورد من هذه الظواهر في صفاته ـ تعالىـ : ألزموني ماشئتم فإني ألتزمه إلا اللحية والعورة . قال أئمة بعض أهل الحق : وهذا كفر قبيح ، واستهزاء بالله تعالى شنيع ، وقائله جاهل به تعالى ، لا يقتدي به ولا يلتفت إليه ، ولا هو متبع لإمامة الذي ينتسب إليه ويتستر به ؛ بل هو شريك للمشركين في عبادة الأصنام ؛ فإنه ما عبد الله ولا عرفه ، وإنما صور صنما في نفسه ، ـ فتعالى الله عما يقول الملحدون والجاحدون علوا كبيرا ـ اه.

١٨٩ / ١٩٩