السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

... هم الحشوية المجسمة

الجزء ١ · صفحة ١٩١

وكيف يدعي على السلف أنهم يعتقدون التجسيم والتشبيه ، أو يسكتون عند ظهور البدع ويخالفون قوله تعالى ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) ( البقرة :42 ) ، وقوله ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) ( آل عمران : 187 ) ، وقوله ( لتبين للناس مانزل إليهم ) ( النحل : 44 ) والعلماء ورثة الأنبياء ، فيجب عليهم من البيان ما وجب على الأنبياء ، وقال تعالى ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) (آل عمران:104) ، ومن أنكر المنكرات التجسيم والتشبيه ، ومن أفضل المعروف التوحيد والتنزيه وإنما سكت السلف قبل ظهور البدع ، فورب السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع لقد شمر السلف للبدع لما ظهرت ، فقمعوها أتم القمع ، وردعوا أهلها فردوا على القدرية والجهمية والجبرية وغيرهم من أهل البدع ، فجاهدوا في الله حق جهاده .

والجهاد ضربان : ضرب بالجدل والبيان وضرب بالسيف والسنان ، فليت شعري فما الفرق بين مجادلة الحشوية وغيرهم من أهل البدع ! ولولا خبث في الضمائر وسوء اعتقاد في السرائر ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ولا يرضى من القول ) (النساء :108) ، وإذ سئل عن غير الحشو من البدع أجاب فيه بالحق ، ولولا ما انطوى عليه باطنه من التجسيم لأجاب في مسائل الحشو بالتوحيد والتنزيه ، ولم تزل هذه الطائفة المبتدعة قد ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا ( كلما أقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين ) (المائدة : 64) لا تلوح لهم فرصة إلا إليها ، ولا فتنة إلا أكبوا عليها . ا.هـ. ، ومثله لابن جهبل في رده على ابن تيمية كما في "الطبقات الكبرى" للتاج السبكي .

١٩١ / ١٩٩