السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

مقدمة

الجزء ١ · صفحة ٤

هذا وقد ذهب بعض العلماء إلى ان حديث (( كل بدعة ضلالة)) باق على عمومه و أن المراد به البدعة الشرعية وهي ما لم يوجد له أصل من الأصول الشرعية ، و إلى هذا القول مال السيد السند في "شرح المشكاة" وابن رجب في "جامع العلوم و الحكم" وابن حجر الهيتمي في "التبيين بشرح الأربعين" و الزركشي في "الإبتداع" و اللكنوي في "تحفة الأخيار" و محمد بخيت المطيعي في "رسالة له عن البدعة" .

و قد ذهب إلى ذلك الحافظ ابن حجر في أكثر من موضع من "فتح الباري" حيث قال في أحد المواضع : و المحدثات جمع محدثة و المراد بها - اي حديث (( من احدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) - ما أحدث و ليس له أصل في الشرع و يسمى في عرف الشرع بدعة ، و ما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة اهـ . و قال في موضع آخر : و البدعة ما أحدث على غير مثال سابق و تطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة اهـ .

و هذا الخلاف كما تراه أقرب إلى اللفظ منه إلى المعنى ، فإن الكل متفقون على ان ما كان مخالفا لنص من النصوص بدعة سيئة ، و ان ما كان له أصل صحيح أو كانت فيه مصلحة راجحة، و لم يعارض نصا من النصوص مطلوب فعله، و قد يكون مباحا بحسب اختلاف المصالح، و هذا بنوعيه لا بد من ان يكون مندرجا تحت أصل من الأصول المعتبرة، عرف ذلك من عرفه و جهله من جهله بسبب جهله لا بسبب عدم وجود النص الدال على ذلك ، و بذلك تعرف أنه لا فائدة من ترجيح أحد القولين على الآخر ما دامت النتيجة التي ستحصل من ذلك واحدة.

٤ / ١٩٩