السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أمثلة من العقائد الفاسدة

الجزء ١ · صفحة ٤٨

( الحمد لله الذي تنزه عن الشبيه والنظير ، وتعالى عن المثال فقال ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ( الشورى : 11 ) ، نحمده على أن ألهمنا العمل بالسنة والكتاب ، ورفع في أيامنا أسباب الشك والارتياب ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة من يرجو بإخلاصه حسن العقبى والمصير ، ونزه خالقه عن التحيز في جهة لقوله ( وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير ) ( الحديد : 4 ) ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي نهج سبيل النجاة بمن سلك طريق مرضاته ، وأمر بالتفكر في آلائه ونهى عن التفكر في ذاته ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين علا بهم منار الإيمان ورفع وشيد بهم قواعد الشرع ، وأخمد بهم كلمة من حاد عن الحق ومال إلى البدع .

وبعد فإن العقائد الشرعية وقواعد الإسلام المرعية ، وأركان الإيمان العلية ، ومذاهب الدين المرضية ، هي الأساس الذي يبني عليه ، والموئل الذي يرجع كل أحد إليه ، والطريق التي من سلكها فقد فاز فوزا عظيما ، ومن زاغ عنها فقد استوجب عذابا أليما ، فلهذا يجب أن تنفذ أحكامها ، ويؤكد دوامها ، وتصان عقائد هذه الملة عن الاختلاف وتزان بالائتلاف ، وتخمد نوائر البدع ، ويفرق من فرقها ما اجتمع

وكان التقي ابن تيمية قبل هذه المدة قد بسط لسان قلمه ، ومد عنان كلمه تحدث في مسائل الصفات والذات ، ونص في كلامه على أمور منكرات ، وتكلم فيما سكت عنه الصحابة والتابعون ، وفاة بما تجنبه السلف الصالحون ، وأتى في ذلك بما أنكره أئمة الإسلام ، وانعقد على خلافة إجماع العلماء والحكام ، وشهر من فتاويه ما استخف به عقول العباد ، وخالف في ذلك فقهاء عصره وعلماء شامه ومصره ، وبعث برسائل إلى كل مكان ، وسمى فتاواه بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان

٤٨ / ١٩٩