السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أمثلة من العقائد الفاسدة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وسر الأمر أن هؤلاء الذين يمتنعون عن التأويل معتقدون حقيقة التشبيه ، غير أنهم يدلسون ويقولون له يد لا كالأيدي ، وقدم لا كالأقدام ، واستواء بالذات لا كما نعقل فيما بيننا ، فليقل المحقق هذا كلام لابد من استبيان قولكم نجري الأمر على الظاهر ولا يعقل معناه تناقض إن أجريت على الظاهر فظاهر الساق في قوله تعالى ( يوم يكشف عن ساق ) ( القلم : 42 ) هو العضو المشتمل على الجلد واللحم والعظم والعصب والمخ ، فإن أخذت بهذا الظاهر ، والتزمت بإقرار بهذه الأعضاء فهو الكفر ، وإن لم يمكنك الأخذ بها ، فإين الأخذ بالظاهر ألست قد تركت الظاهر وعلمت تقدس الرب تعالى عما يوهم الظاهر فكيف يكون أخذا بالظاهر ، وإن قال الخصم : هذه الظواهر لا معنى لها أصلا فهو حكم بأنها ملغاة ، وما كان في إبلاغها إلينا فائدة وهي هذر وهذا محال ، وفي لغة العرب ماشئت من التجوز والتوسع في الخطاب ، وكانوا يعرفون موارد الكلام ويفهمون المقاصد ، فمن تجافى عن التأويل فذلك لقلة فهمه بالعربية ، ومن أحاط بطرق من العربية هان عليه مدرك الحقائق ، ا.هـ. المراد منه .

قلت : ومن الأدلة القاطعة على ركاكة فهمهم وقلة علمهم بكتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولغة العرب ، ونفيهم للمجاز من الكتاب والسنة واللغة العربية مع أن الأمة شبه مجمعة على إثباته ولم يخالف في ذلك إلا من شذ .

قال الشوكاني في "إرشاد الفحول" ص22 : المجاز واقع في لغة العرب عند جمهور أهل العلم ، وخالف في ذلك أبو إسحاق الإسفرائيني (2) ، وخلافه هذا يدل أبلغ على عدم اطلاعه على لغة العرب ، وينادي بأعلى صوت بأن سبب هذا الخلاف تفريطه في الإطلاع على ما ينبغي الإطلاع عليه من هذه اللغة الشريفة وما اشتملت عليه من الحقائق والمجازات التي لا تخفى على من له أدنى معرفة بها .

٥٣ / ١٩٩