أمثلة من العقائد الفاسدة
الجزء ١ · صفحة ٥٤وقد استدل بما هو أوهن من خيوط العنكبوت ، فقال : ( لو كان المجاز واقعا في لغة العرب للزم الإخلال بالتفاهم إذ قد تخفى القرينة ) ، وهذا التعليل عليل ؛ فإن تجويز خفاء القرينة أخفى من السها … إلى أن قال : وعلى كل حال فهذا لا ينبغي الاشتغال بدفعه ؛ فإن وقوع المجاز وكثرته في اللغة العربية أشهر من نار على علم ، وأوضح من شمس النهار .
قال ابن جني : أكثر اللغة مجاز ، وقد قيل إن أبا علي الفارسي قائل بمثل هذه المقالة (3) التي قالها الإسفرائيني ، وما أظن مثل أبي علي يقول ذلك فإنه إمام اللغة العربية الذي لا يخفى على مثله مثل هذا الواضح البين الجلي ، وكما أن المجاز واقع في لغة العرب فهو واقع أيضا في الكتاب العزيز عند الجماهير وقوعا كثيرا بحيث لا يخفى إلا على من لا يفرق بين الحقيقة والمجاز ، وقد روي عن الظاهرية نفيه في الكتاب العزيز ، وما هذا بأول مسائلهم التي جمدوا فيها جمودا يأباه الإنصاف ، وينكره الفهم ويجحده العقل … إلى أن قال : وليس في المقام من الخلاف مايقتضي ذكر بعض المجازات الواقعة في القرآن ، والأمر أوضح من ذلك ، كما أن المجاز واقع في الكتاب العزيز وقوعا كثيرا فهو واقع في السنة وقوعا كثيرا ، والإنكار لهذا الوقوع مباهتة ولا يستحق المجاوبة . ا.هـ.
ومثله في مختصره "حصول المأمول" لصديق خان . وقال ابن قدامة الحنبلي في "روضة الناظر" ج1 ، ص182 ، بعد أن ذكر بعض الآيات القرآنية : وذلك كله لأنه استعمال اللفظ في غير موضوعه ، ومن منع فقد كابر ، ومن سلم وقال لا أسميه مجازا فهو نزاع في عبارة لا فائدة في المشاحة فيه . والله أعلم ا.هـ. .
وقال السيوطي في "طراز العمامة" : ومن جهل المجاز فرتبه الفهم عنه قاضية ، والغباوة عليه قاضية ا.هـ. .