شبه الحشوية ..والرد عليها
الجزء ١ · صفحة ٥٨فهؤلاء بعض من كانوا مع معاذ (رضي الله عنه) ، وكذا يقال بالنسبة إلى بقية الرسل الذين كان يرسلهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى المناطق الشاسعة . على أن أولئك الرسل لم يكونوا يبلغون الناس شيئا من أمثال هذه المسائل العقدية المتداولة في عصرنا هذا ، كمسألة الرؤية ، والخلود ، والشفاعة ، ونحوها كما تقدم ، ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل ، ولا سبيل له إليه ، وإنما غاية ما كانوا يبلغونهم إياه وجوب إفراد الله تعالى بالعبادة ، وأنه لا إله إلا هو وأن محمدا (صلى الله عليه وسلم) رسول من عنده وهذا ثابت بالتوراة القطعي بل هو معلوم من الدين بالضرورة ، وكذا كانوا يعلمونهم المسائل العلمية ولا نزاع عند من يعتبر بوفاقه وخلافه أنها تثبت بأخبار الآحاد والله أعلم .
وأما قولهم إن أهل قباء اكتفوا بخبر الواحد فجوابه :
أن المسألة التي اكتفوا فيها بخبر الواحد مسألة فرعية ظنية ، وليس كلامنا في ذلك إذ لا خلاف بيننا وبينكم في أن المسائل الفرعية تثبت بأخبار الآحاد كما هو مقرر في محله .
وبمثل ذلك أيضا يجاب عن الحديث الذي رواه الإمام الربيع والإمام مالك والبخاري ومسلم وغيرهم ، الذي فيه أن أنسا (رضي الله عنه) كان يسقي جماعة من الصحابة (رضي الله عليهم) شرابا من فضيخ التمر فجاءهم آت فقال : إن الخمر قد حرمت ، فقال أبو طلحة : يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها ، قال أنس : فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت .
والحاصل أنه لا دلالة في تلك الأدلة على ما قالوه البته ، لأن غاية ما فيها قبول أخبار الآحاد في بعض المسائل العلمية وليس كلامنا في ذلك كما تقدم .
هذا ومن الجدير بالذكر أن أغلب الأحاديث التي استدلوا بها هي نفسها من قبيل الآحاد فكيف يمكن أن يستدل بحديث آحادي على أن الأخبار الآحادية تفيد القطع مع أننا لا نقطع بثبوت تلك الأدلة نفسه