السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

نصوص العلماء في عدم حجية الآحاد في مسائل الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٦٨

19- قال البزدوي : ( أما دعوى علم اليقين - يريد في أحاديث الآحاد - فباطلة بلا شبهة لأن العيان يرده ، وهذا لأن خبر الواحد محتمل لا محالة ، ولا يقين مع الاحتمال ، ومن أنكر هذا فقد سفه نفسه وأضل عقله) .

وقال تفريعا على أن خبر الواحد لا يفيد العلم : ( خبر الواحد لما لم يفد اليقين لا يكون حجة فيما يرجع إلى الاعتقاد ، لأنه مبني على اليقين ، وإنما كان حجة فيما قصد فيه العمل ) . وقال قبل ذلك: ( ولا يوجب العلم يقينا عندنا ) ، قال شارحه عبدالعزيز البخاري : ( أي لا يوجب علم يقين ولا علم طمأنينة وهو مذهب أكثر أهل العلم وجملة الفقهاء ) ا.هـ. المراد منه .

20- قال الإمام السرخسي في أصوله ص329 بعدما ذكر قول من قال إن خبر الواحد يوجب العلم وذكر بعض ما يستدلون به : قال ما نصه : ( ولكنا نقول هذا القائل كأنه خفي عليه الفرق بين سكون النفس وطمأنينة القلب وبين علم اليقين ، فإن بقاء احتمال الكذب في خبر غير المعصوم معاين لايمكن إنكاره ، ومع الشبهة والاحتمال لا يثبت اليقين وإنما يثبت سكون النفس وطمأنينة القلب بترجح جانب الصدق ببعض الأسباب ، وقد بينا فيما سبق أن علم اليقين لا يثبت بالمشهور من الأخبار بهذا المعنى فكيف يثبت بخبر الواحد وطمأنينة القلب نوع علم من حيث الظاهر فهو المراد بقوله : ( ثم أعلمهم ) ، ويجوز العمل باعتباره كما يجوز العمل بمثله في باب القبلة عند الاشتباه ، ويتبقى باعتبار مطلق الجهالة لأنه يترجح جانب الصدق بظهور العدالة بخلاف خبر الفاسق فإنه يتحقق فيه المعارضة من غير أن يترجح أحد الجانبين … ) .

وقال ص 313 : ( … ودون هذا بدرجة أيضا الإجماع بعد الاختلاف في الحادثة إذا كان مختلفا فيها في عصر ثم اتفق أهل عصر آخر بعدهم على أحد القولين فقد قال بعض العلماء : هذا لا يكون إجماعا وعندنا هو إجماع ولكن بمنزلة خبر الواحد في كونه موجبا للعمل غير موجب للعلم).

٦٨ / ١٩٩