ما جاء في ضالة الغنم والإبل
الجزء ١ · صفحة ١٣٦وقال الجمهور: يجب تعريفها فإذا انقضت مدة التعريف أكلها إن شاء وغرم لصاحبها، وقال الشافعي: لا يجب تعريفها إذا وجدت في الفلاة، وأما في القرية فيجب في الأصح.
6- قوله: «ثم قيل له»: قائل هذا هو السائل الأول كما يدل عليه حديث زيد بن خالد عن الشيخين( ) وأحمد.
7- قوله: «فاحمر وجهه»(5 ): أي ظهر أثر الغضب في وجهه، فعطفُ الغضب عليه عطفُ تفسير، وغضبه صلى الله عليه وسلم دليل على منع التعرض لها، والجمهور على الأخذ بظاهر الحديث في أنها لا يجوز التقاطها، وحمل بعضهم النهي على من التقطها ليتملكها لا ليحفظها، وظاهر الحديث يردَّه، وذكر مالك في الموطأ أنه سمع ابن شهاب يقول: كانت ضوالُّ الإبل في زمان عمر بن الخطاب إبلاً مؤبلة(6 ) تناتج لا يمسكها أحد، حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان أمر بتعريفها ثم تباع، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها، وقال الربيع رحمه الله: من قَبضَ ضالة فهو لها ضامن إلا أن تموت أو يأكلها سبع من غير ضيَاع.
8- قوله: «حِذاؤها»: بكسر المهملة بعدها ذال معجمة مع المد: أي خفها، وأصل الحذاء النعل وما وطئ عليه البعير من خفة والفرس من حافره.
9- وقوله: «سِقاؤها»: بكسر المهملة مع المد: السقاء وعاء يكون للماء واللبن، والجملة تعليل لمنع التعرض لها فكنى بالحذاء عن قوة الامتناع عن صغار السباع، وبالسقاء عن الصبر على العطش، وقيل: المراد بسقائها عنقها وقيل جوفها، ولهذا قال الربيع رحمه الله تعالى: يعني أنها تصبر عن الماء من أجل أن كروشها تمسكه زماناً، وعلى القولين في إطلاق السقاء مجاز التشبيه(7 ).