ما جاء في ضالة الغنم والإبل
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وقيل: أشار بذلك إلى استغنائها عن الحفظ لها بما رُكِّب في طباعها من الجلادة على العطش، وتناول المأكول بغير تعب لطول عنقها، أي فلا تحتاج إلى مُلتقط، وهذا هو الفرق بين ضالة الإبل والغنم، فإن ضالة الغنم ليس لها القوة على الامتناع والمعاش مثل ما لضالة الإبل، ويلحق بها ما كان مثلها من ضوال البقر، وروى أحمد وأبو داود وابن ماجه عن منذر بن جرير قال: كنت مع أبي جرير بالبوازيج(8 ) في السَّواد فراحت البقرى فرأى بقرة أنكرها.
فقال: ما هذه البقرة؟ قالوا: بقرة لحقت بالبقر فأمر بها فطردت حتى توارت، ثم قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يؤوي الضالة إلا ضالَّ»، وقاس موسى رحمه الله ضالة العبيد بضالة الإبل، فأمر الرجل الذي أخذ العبد ضال غلطاً يظنه لصاحب أن يرده إلى الموضع الذي أخذه منه بحضرة شاهديْ عدل، وكانا بشير ومُنازل قد حضرا الإفتاء، فلم ينقل عنهما إنكار، والله أعلم.
------------------------------------------------
(1 ) وفي مسند الربيع ص69 ورقم الحديث فيه 615: ترد الماء تأكل الشجر، وكذلك جاء في صحيح البخاري في [باب ضالة الإبل] وفي [باب ضالة الغنم] وفي صحيح مسلم ص1348 جاء: ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربُّها.
(2 ) ولعل الأصل كان: وسقاؤها كروشها.
(3 ) أي على ما روي عن أحمد في رواية «إن الشاة لا تلتقط».
(4 ) في الأصل: في أنه يملكها، والصواب: لا يملكها بالأخذ ولا تلزمه غرامة.
(5 ) نصوص الأحاديث تدل على اتحاد شخص السائل مثاله: أن أعرابياً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال له: «إعرف عِفاصها ووكاءها..» ثم قال: (أي الأعرابي): كيف ترى في ضالة الغنم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذها فإنما هي لك أو لأخيك…» ثم قال (الأعرابي): كيف ترى في ضالة الإبل؟ إلى آخر الحديث، ومثل ذلك جاء في صحيح مسلم.