شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في تعريف اللقطة سنة وأن الحكم فيها بالعلامة

الجزء ١ · صفحة ١٤١

وفي غيره كذا قال العلماء، وظاهره وجوب التعريف لأن الأمر يقتضي الوجوب، ولاسيما وقد سمَّى صلى الله عليه وسلم مَن لم يعرِّفها ضالاً في وجوب المبادرة إلى التعريف خلاف مبناه هل الأمر يقتضي الفور أم لا؟ وظاهره أيضاً أنه لا يجب التعريف بعد السنة، وبه قال الجمهور وادَّعى بعض قومنا الإجماع على ذلك، وسيأتي في حديث زيد بن ثابت أنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يعرِّفها سنتين.

قال أبو محمد ابن بركة: يحتمل أن الأعرابي التقط شيئاً يسيراً، ويحتمل أنه كان فقيراً فأمره بالانتفاع بها، قال: وأما أمره لزيد بن ثابت بتعريفها سنتين فيحتمل أن يكون لعظم خطرها، وجاء أن تصير إلى صاحبها، وقال أبو المؤثر: اللقطة مختلفة منها تُعرَّف سنة ومنها تعرًَّف أقل منها تعرَّف أكثر على قدرها ودنائتها، وقيل: تعريف السنتين محمول على قدر مزيد التورع عن التصرف في اللقطة والمبالغة في التعفف عنها، وحديث الباب محمول على ما لابد منه(2 ).

6- قوله: «بوصف عِفاصها ووِكائها»: بكسر أولهما مع المد، قال الربيع: العِفاص الوعاء والوكاء الخيط الذي يشد به، وقال الأزهري قال أبو عبيد: العفاص الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك، ولهذا يسمى الجلد الذي يلبسه رأس القارورة العفاص لأنه كالوعاء لها، قال: وليس هذا بالصمام الذي يدخل في فم القارورة فيكون سِداداً لها.

والغرض من وصف عفاصها ووكائها الدلالة على أنه كان عارفاً بها ولا يعرفها بذلك غالباً إلا مالكها، ويلتحق بها معرفة الجنس والصفة والقدر، وهو الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن والذَّرع فيما يذرع.

7- قوله: «فهي له»: حكماً بظاهر الحال، وفيه مشروعية الحكم بالأمارة.

8- قوله: «وإلا فانتفع بها»(3 ): أي إن عرَّفتها سنة ولم يأتي مدعيها بوصفها الخاص فاجعلها في منافعك.

١٣٥ / ٢٤٩