شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في تعريف اللقطة سنة وأن الحكم فيها بالعلامة

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

قال أبو محمد: يحتمل أنه التقط شيئاً يسيراً ويحتمل أنه كان فقيراً، فأمره بالانتفاع بها لفقره، وإنما قال ذلك لاعتقاده أنها لا تحل لملتقطها الغني، والحديث مطلق والأصحاب أمروا الغني بالتصديق بها تعففاً وتورعاً لا وجوباً محتوماً، قال أبو جابر: يعرِّفها سنة ويسأل عن صاحبها، فإن لم يقدر عليه باعها واجتهد وتصدق بثمنها على الفقراء، فإن جاء صاحبها خُيِّر بينها وبين الأجر، فإن طلبها فعليه له غُرمها، وذكر أبو محمد اتفاق أصحابنا على ذلك، قال ووافقهم عليه الحسن البصري، قال: ولم أعلم أن أحداً من أهل الخلاف أوجب الضمان عليه إذا بالغ في طلب ربِّها ثم تصدق بها بعد سنة أو سنتين على ما جاء من الخلاف بينهم في ذلك والله أعلم.

-------------------------------------------------

(1 ) الإفراط في التعريف غير مُراد.

(2 ) وقد وقع في وراية من حديث أبيّ عند البخاري وغيره بلفظ: وجدت صرةً فيها مائة دينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «عرِّفها حَوْلاً»، فعرَّفتها فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته ثانية فقال: «عرِّفها حَولاً»، فلم أجد، ثم أتيته ثالثاً، فقال: «احفظ وعاءَها وعددها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها»، فاستمتعت فلقيته بعدُ بمكة فقال: لا أدري؛ ثلاثة أحوال أم حولاً واحداً؟، قال ابن الجوزي: ولا يؤخذ إلا بما لم يشك فيه لا بما يشك فيه روايه، وجزم ابن حزم بأن الزيادة في حديث أبيّ غلط.

١٣٦ / ٢٤٩