شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في تعريف اللقطة سنتين

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

ما جاء في تعريف اللقطة سنتين

108- ومن طريق ابن عباس أيضاً أن زيد بن ثابت التقَطَ صُرةً فيها مائة دينار فجاءَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «عَرِّفها سنةً فمن جاءك بالعَلامة فادفعها له»، فجاءه عند تمام السنة فقال له: عرِّفتُها يا رسولَ الله سنة، فقال له: «عرِّفها سنةً أخرى»، فقال: «هو مالُ الله يؤتيه من يشاء»، وفي مكة لا تحل لقطتها إلا لمنشد في كتاب الحج.

1- قوله: «من طريق ابن عباس»: أي بالسند المتقدم، والحديث عند البخاري وغيره من حديث أبي بن كعب، قال: وجدتُ صرة فيها مائة دينار..إلخ، وهو يدل على أن الملتقط أبيّ بن كعب، والحديث عندهم من روايته، والملتقط في رواية ابن عباس عند المصنف زيد بن ثابت، ولابد من الجمع بين الروايتين، والأشبه أن القصة قد تكررت فوقعت مرة لزيد وأخرى لأبي، وهو أولى من الحكم على بعض الرواة بالسهو من القول بترجيح رواية المباشر على غيره، لأنه لا يُصار إلى أحد الحالين إلا عند تعذر الجمع.

2- قوله: «زيد بن ثابت» بن الضحَّاك بن زيد بن لوذان بن عمر ابن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار، كنيته أبو سعيد وقيل أبو عبدالرحمن وقيل أبو خارجة، وكان عمره لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة إحدى عشر سنة وشهد أحداً، وقيل لم يشهدها وإنما شهد الخندق أول مشاهده، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي وغيره.

وكانت ترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب بالسريانية(1 ) فأمر زيداً فتعلمها، وتوفي سنة خمس وأربعين وقيل اثنتين وقيل ثلاث وأربعين وقيل خمس وخمسون، وصلى عليه مروان بن الحكم، والصرة: وزن غرفة دراهم أو دنانير تجمع في ثوب أو نحوه فيشد عليها بخيط أو نحوه.

3- قوله: «فمن جاءك بالعلامة»: هو أعم من قوله في الحديث الأول بوصف عفاصها ووكائها، لأن العلامة تصدق على هذا وغيره.

١٣٨ / ٢٤٩