شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في تعريف اللقطة سنتين

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

4- قوله: «عرفها سنة أخرى»: اختلف في وجهه مع الاقتصار في الحديث الأول على تعريف السنة، وقد تقدم وجه الجمع بينهما وأنه قيل: أن تعريف السنة واجب وما فوقها ورع واحتياط، وقيل: أن ذلك يختلف باختلاف قلة الماء وكثرته، وقيل يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم عرف أن تعريفها لم يقع على الوجه الذي ينبغي فأمر ثانياً بإعادة التعريف، كما قال للمسيء صلاته: ارجعْ فصلِ فإنك لم تصل.

واستُبعد ذلك من فقهاء الصحابة وفضلائهم، قال المنذري: لم يقل أحد من أئمة الفتوى إن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام إلا شريح عن عمر، وقد حكاه الماوردي عن شوار من الفقهاء.

5- قوله: «هو مال الله يؤتيه من يشاء»: إشارة إلى جواز انتفاعه بها فهو نظير قوله للأعرابي: انتفع بها، قال أبو محمد: قال بعض مخالفينا إنه قال: «هي لك، وهي مالُ الله يؤتيه من يشاء»، قال: ولم تصح عندنا هذه الزيادة وأحاديث الباب تدل على جواز الانتفاع باللقطة لملتقطها بعد التعريف، فالقول بتعريفها على الفقراء استحبابٌ لا إيجاب، وتدل على جواز التقاطها لمن قصد الحفظ، وكره جابر بن زيد أخذ اللقطة، ولعله إنما ذكره ذلك لما رأى من شدة ميل الناس إلى الأطماع العاجلة فقلَّ من يقصد بأخذها الحفظ لربِّها.

6- قوله: «وفي مكة لا تحل لقطتاه إلا لمنشٍ»: تقدم في كتاب الحج في آخر خطبته صلى الله عليه وسلم على باب الكعبة عام الفتح، وروى أحمد ومسلم عن عبدالرحمن بن عثمان قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الحاج(2 ) واحتج بها من قال لا تلتقط للتملك بل للتعريف خاصة، قيل: وإنما اختصت بذلك عندهم لإمكان إيصالها إلى أربابه، لأنها إن كانت للمكيُّ فظاهر؛ وإن كانت للآفاقي فلا يخلو أفق غالباً من وارد إليها.

١٣٩ / ٢٤٩