[سورة البقرة — آية 250]
﴿ وَلَمَّا بَرَزُواْ ﴾ ظهروا وتصافوا للقتال ، أو صاروا فى الأرض البراز ، أى الخالية من الشجر المستوية ﴿ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ﴾ ودنوا منه ومن جنوده ، وهو كافر من العمالقة ، وهم برابرة ، قيل ، برزوا كلهم . من شرب ملء بطنه وغيرهم ، وقيل ، بقوا قبل النهر ولم يجاوزوه ولم يحضروا القتال ، وقد وصفهم الله بالتولى ، فإن صح حضوركم القتال فمعنى توليهم فرارده من الزحف ﴿ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ ﴾ جالوت وجنوده ، صرح باسم كفرهم ولم يضمر لهم ، وهو علة النصر عليهم ، هذا كلام من لم يطعمه ، أو طعم غرفة ، وزعم بعض أنهم كلهم وطنوا أنفسهم على القتال وتقووا بقول من لم يطعمه . أو طعم غرفة ، ربنا أفرغ . . . الآية ، وإفراغ الصبر صبه فى القلوب بالكمال والإكثار على شدائد الحرب ، والقلب ملاك الحسد فلذا قدمه ، وتثبيت الأقدام نفى الفرار ، والصفف فى القتال ، وتثبيت أقدامهم فيه لمصلحة النجدة من العدو والكر عليه . وذلك مسبب للنصر ، ولازم له ، ولذا عقبه للصبر ، وسألوا النصر بعدهما لترتبه عليهما ، وأشاروا بأن قتالهم بغض للكفر وأهله .