[سورة البقرة — آية 10]
ثم قال : ﴿ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ﴾ يعني بذلك النفاق . يقول : في قلوبهم نفاق ، فنسب النفاق إلى القلب كما نسب الإِثم إليه ، كقوله في الشهادة : ﴿ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ﴾ [ سورة البقرة : 283 ] قال : ﴿ فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً ﴾ أي الطبع على قلوبهم بكفرهم .
﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ يعني عذاباً موجعاً ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ مخفّفة؛ أي : بقولهم : إنا مؤمنون وليسوا بمؤمنين إذ لم يستكملوا فرائض الله ولم يوفوا بها . فهذا تفسير من قرأها بالتخفيف . ومن قرأها بالتثقيل : ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ فهو يريد : بعض العمل أيضاً تكذيب؛ يقول : إن التكذيب تكذيبان : تكذيب بالقول وتكذيب بالعمل . ومثله في اللغة أن يقول القائل للرجل إذا حمل على صاحبه فلم يحقق في حملته : كَذَب الحملةَ ، وإذا حقّق قالوا : صدق الحملة . فمن قرأها بالتخفيف فهو يريد الكذب على معنى ما فسّرناه أولاً . وأخت هذه الآية ونظيرتها التي في براءة : ﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا الله مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ [ سورة التوبة : 77 ] . يقول : أعقبهم ، بالخلف والكذب الذي كان منهم ، نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه . ومن قرأها بالتثقيل فهو بالمعنى الآخر الذي وصفناه آخراً ، ولا يعني به جحداً ولا إنكاراً ، لأن مرض النفاق غير مرض الشرك ، وكذلك كفر النفاق غير كفر الشرك .