[سورة البقرة — آية 94]
قوله : ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا ءَاتَيْنَاكُم بَقُوَّةٍ ﴾ وقد فسّرناه قبل هذا الموضع .
قوله : ﴿ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ﴾ سمعنا ما تقول ، وعصينا أمرك . ﴿ وَأُشْرِبُوا فَِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ﴾ . قال الحسن : ليس كلهم تاب وقَبِل ذلك : فمن لم يتب فهم الذين بقي حبُّ العجلِ في قلوبهم ، وهم الذين قال الله فيهم : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا . . . ﴾ [ الأعراف : 152 ] .
قوله : ﴿ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ . أي لو كان الإِيمان في قلوبكم لحجزكم عن عبادة العجل . يقول : بيسما يأمركم به إيمانكم أن تعبدوا العجل . وهو مثل قوله : ﴿ وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ البَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ﴾ [ الأنفال : 35 ] وأشباه ذلك يقول : إن كنتم مومنين فإن إيمانكم لا يأمركم بعبادة العجل . ثم رجع إليهم لقولهم : ﴿ لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى ﴾ [ البقرة : 111 ] ، ولقولهم : ﴿ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً ﴾ [ البقرة : 80 ] . فقال :
﴿ قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ الله خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ أي أنكم من أهل الجنة حتى تدخلوا الجنة بزعمكم . قال : ﴿ وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ أي : بما أسلفوا من الأعمال الخبيثة ، لأنهم يعلمون أنهم معذَّبون ، يعني به الخاصة الذين جحدوا وكفروا حسداً وبغياً من بعد ما تبيّن لهم . ﴿ وَالله عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ .