[سورة البقرة — آية 98]
قوله : ﴿ قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ الله ﴾ قال الحسن : إن اليهود قالوا : إن جبريل لا يأتينا إلا بالشتم والذمّ ، وإنما يفعل ذلك لعداوة بيننا وبينه ، وميكائيل ليِّن؛ فعادَوا جبريلَ . فأنزل الله : ﴿ قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ ﴾ . أي نزّل القرآن الذي فيه شتم اليهود وعيبهم بإذن الله ﴿ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ أي من كتب الله المتقدّمة .
وقال بعضهم : إن اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : من صاحبك الذي يأتيك بالوحي؟ فقال : « جبريل » فقالت : ذلك عدوّنا من الملائكة ، وإنه ينزل بالعذاب والنقمة ، وإن ميكائيل ينزل باللّين والرحمة ، أو كما قالوا .
وقال بعضهم : فإنه نزله على قلبك ، أي نَزَّل القرآنَ على قلبك .
قال : وذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى نفراً من اليهود . فلما أبصروه رحّبوا به ، فقال : أما والله ما جئتكم لحبّكم ، ولا لرغبة فيكم ، ولكن جئت لأسمع منكم . فسألهم وسألوه . فقالوا له : من صاحب صاحبكم؟ فقال : جبريل . قالوا : ذاك عدونا من أهل السماء ، يطلع محمداً على سرنا ، وهو إذا جاء جاء بالحرب والسنة . وكان صاحب صاحبنا ميكائيل ، وكان إذا جاء جاء بالسلام وبالخصب . فقال لهم عمر : أفتعرفون جبريل وتنكرون محمداً . ففارقهم عند ذلك ، وتوجه نحو النبي عليه السلام ليحدثه حديثهم فوجده قد أنزلت عليه هذه الآية : ﴿ قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ . . . ﴾ إلى أخر الآية .
وقال بعضهم : جادلهم عمر حين قالوا إن جبريل عدوّنا من الملائكة وميكائيل وليُّنا . فقال لهم : حدثوني عن وليّكم من الملائكة ، هل يتولّى عدوّكم من الملائكة . فإن كان يتولى وليُّكم من الملائكة عدوَّكم من الملائكة فلِمَ عاديتم من يتولاه وليّكم؟ فمن عادى جبريل فهو عدو الله والملائكة والمؤمنين . فأنزل الله مصداق عمر :
﴿ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ ﴾ قال الكلبي : إنَّ اليهود قالت : إِنَّ جبريل عدوٌّ لنا . فلو أنَّ محمداً يزعم أنَّ ميكائيل هو الذي يأتيه صدَّقناه . وإن جبريل عدوٌّ لميكائيل؛ فقال عمر : فإني أشهد أن من كان عدوّاً لجبريل فإنه عدوٌّ لميكائيل؛ فأنزل الله هذه الآية .