[سورة البقرة — آية 56]
قوله : ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ ﴾ أي لن نصدّقك . ﴿ حَتَّى نَرَى الله جَهْرَةً ﴾ أي عياناً ﴿ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ﴾ . يعني أنهم أُميتوا عقوبة ثم بُعِثوا ليستكملوا بقية آجالهم .
وقال الكلبي : بلغني أنهم هم السبعون الذين اختار موسى من قومه فذهبوا معه إلى حيث كلمه ربه ، فقالوا : يا موسى ، لنا عليك حق؛ كنا أصحابك ، لم نختلف ولم نصنع الذي صنع قومنا ، فأرنا الله جهرة كما رأيته أنت . فقال لهم موسى : ما رأيته ، ولا كانت مسألتي إياه أن أنظر إليه بالمجاهرة كما سألتم .
وتجلَّى للجبل فصار دكّاً ، وخررتُ صعِقاً . فلما أفقتُ سألت الله واعترفت بالخطيئة . فقالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم . فظن موسى أنما احترقوا بخطيئة أصحاب العجل فقال موسى لربه : { رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ .
أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ } [ الأعراف : 155 ] . فبعثهم الله من بعد موتهم لعلهم يشكرون . أي : لكي يشكروا الله . فلما قدم نبي الله المدينة ، فكلّمته اليهود ، ودعاهم إلى الله وإلى كتابه ، فكذّبوه وجحدوه ، أنزل الله ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ الله ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [ البقرة : 75 ] . قال الحسن : هو ما حرّفوا من كلام الله .