[سورة البقرة — آية 149]
قوله : ﴿ وَلِكُلٍّ وَجْهَةٌ ﴾ أي ولكل قوم وجهة وشريعة ﴿ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾ أي : الله موليها ، مثل قوله : ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً ﴾ [ المائدة : 48 ] أي سبيلاً وسنة ، والدين واحد وإن اختلفت الشرائع والأحكام . وقال مجاهد : ولكل صاحب ملّة وجهة هو مستقبلها . وقال بعضهم : ولكل قبلة هو مستقبلها .
قوله : ﴿ فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ ﴾ قال بعض المفسرين : لا تُغْبَنُنَّ عَن قبلتكم ﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ . ﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ ﴾ . قوله : ﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ﴾ كقوله : ﴿ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ ﴾ [ سورة محمد : 13 ] أي أهلها ، يعني أهل مكة ﴿ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ أي تلقاءه ﴿ لِئَلاَّ ﴾ أي لكيلا ﴿ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ﴾ .
قال بعض المفسّرين : إن أهل الكتاب قالوا حين صرف النبي إلى الكعبة : اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه . قال : ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ﴾ يعني مشركي العرب في تفسير الحسن . وقال مجاهد : مشركي قريش .
قال الحسن : أخبره أنه لا يحوّله عن الكعبة إلى غيرها أبداً ، فيحتج عليك محتجون بالظلم كما احتج عليك مشركو العرب من قولهم لك : رغبت عن قبلة أبائك ثم رجعت إليها ، وأيضاً والله لترجعن إلى دينهم؛ فقال الله : ﴿ لئلا يكون للناس عليكم حجة ﴾ . أي لا يحتج بمثل تلك الحجة إلا الذين ظلموا .
وقال بعضهم : هم مشركو قريش يقولون : إنهم سيحتجون عليك بذلك وكانت حجتهم عليهم بانصرافه إلى البيت الحرام أنهم قالوا : سيرجع إلى ديننا كم رجع إلى قبلتنا؛ فأنزل الله في ذلك هذا كله .
قال : ﴿ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ ﴾ في أمر الله ، أي امضوا على ما أكرمكم به . ﴿ وَاخْشَوْنِي ﴾ أي في تركه . ﴿ وَلأُِتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ أي : لكي تهتدوا . ويعني بالنعمة الجنة .