[سورة البقرة — آية 109]
قوله : ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم ﴾ يعني من لم يؤمن منهم . ﴿ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ ﴾ أي : أن محمداً رسول الله وأن دينه الحق ﴿ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْْءٍ قَدِيرٍ ﴾ .
قال بعض المفسرين : نزلت قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب ، ثم أنزل الله بعد ذلك سورة براءة فأتى بها بأمره فقال : ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالله وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ . وذلك أن أهل الكتاب لا يُقِرّون أن الناس يُبعثون في أجسادهم ويقولون : إنما تبعث الأرواح في غير أجساد . قال : ﴿ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ ﴾ أي الإِسلام ﴿ مِنَ الِّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ [ التوبة : 29 ] . قال بعض المفسرين : أمر الله فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يقروا بالجزية .