[سورة البقرة — آية 215]
﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم ﴾ أي : إتيان ذلك متوقع منتظر ، ﴿ مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ ﴾ مضوا أي حالهم التي هي مثل في الشدَّة ؛ ﴿ مِن قَبْلِكُم ﴾ أي : أخبارهم وما حل بهم من البلوى ، ﴿ مَّسَّتْهُمُ ﴾ بيان للمثل ﴿ الْبَأْسَاء ﴾ أي : البؤس ، ﴿ وَالضَّرَّاء ﴾ المرض والجوع ،
﴿ وَزُلْزِلُواْ ﴾ وحرِّكوا بأنواع البلايا ، وأزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلازلة .﴿ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ ﴾ إلى الغاية التي قال الرسول ومن معه من المؤمنين : ﴿ مَتَى نَصْرُ اللّهِ ﴾ أي : بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر ، ومعناه : طلب النصر وتميتنه واستطالة زمان الشدة ، وفي هذه الغاية دليل على علوِّ شأنهم واصطبارهم وضبطهم لأنفسهم ، فإذا لم يبق لهم صبر حتى ضجروا وضجوا ، كان ذلك الغاية في الشدة التي لا مطمع وراءها ، فقيل لهم : ﴿ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ﴾ وفيه إشارة إلى أن الوصل إلى الله والفوز بالكرامة عنده برفض الهوى واللذات ومكابدة الشدائد والرياضات ، كما قال << حُفَّت الجنة بالمكاره ، والنار بالشهوات >> .