مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

آخر ما قاله الشيخ عدون

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله:

كلمتان أفتتح بهما هذا الحفل المبارك:

أولا: أعتذر أن كنت آخر من يلتحق بالحفل، لأن الموعد على حسب الاستدعاء كان على الرابعة والنصف، وقد كنت جاهزا للمجيء في الوقت لولا قدوم بعض الأضياف من بعيد لزيارتي، ولكنني صرفتهم من أجل الحضور إلى الموعد، ثم جاء بعض الإخوان من البلدة لتقديم التهنئة فتأخرت هذه المدة الوجيزة، ولما حضرت وجدت الحفل ينتظر حضور هذا الشخص الضعيف، وهذا ما يُلزِم علي تقديم الاعتذار.

ثانيا: كان الواجب أن أتتبع جميع الحاضرين واحدا واحدا بالمصافحة والمعايدة، ولكنني تعلمون ضعفي، وتُغنيني عن ذلك الكلمة التي سألقيها عليكم مختصرة جدا، فأقول في هذا الجمع المبارك:

أيها الأبناء الأعزاء، ولا بأس أن أعتبر نفسي أبا الجميع لأنني أعد نفسي أكبركم سنا، ومن هذه الناحية فقط أكبُرُكم، وليست لي ناحية أخرى أتميز بها عنكم إلا َّّهذا العمر الطويل الذي أرجو أن يكون الله تعالى قد بارك فيه، وبارك في عقلي لأنه من العادة أنه إذا ضعف الجسد ضعف معه العقل، ولكن والحمد لله العقل كامل وعادي، وهذه نعمة كبرى من نعم الله تعالى، لهذا أعتبر نفسي أبا الجميع كما يعتبرني الكثير أبا لهم.

أبنائي الأعزاء: حقيقة أنتم أعزاء وجميع المسلمين، وبخاصَّة سكان هذه البلدة، وبخاصة الحاضرون في هذا الاجتماع من أعيان البلدة، رئيس الدائرة، رئيس المجلس الشعبي البلدي، رئيس الدرك، ورئيس الأمن، وجميع الموظفين، وجميع الإداريين، والعزابة، والمشايخ والأساتذة والحاضرين من كل الطوائف التي تمثل القرارة، فالقرارة اجتمعت كلها في هذه الوجوه، في هذه العشية المباركة للمعايدة، وفي المعايدة تأليف للقلوب.

نحمد الله تعالى على هذا العيد الذي جاء بعد موسم رمضان المعظم الذي أ نزل فيه القرآن، أعظم كتاب في الدنيا، وأعظم سعادة نزلت إلى البشر إنما نزلت في هذا الشهر المبارك، فنرجو أن نكون قد قمنا فيه بمختلف أعمال البر من صلوات وصدقات وسبحات خالصة لوجه الله تعالى، وختمناه بهذا بالاحتفال بعيد الفطر المبارك أمس. والحمد لله أن كان يوم العيد في أغلب العالم الإسلامي موحدا يوم الخميس إلاَّ قليلا ممن شذ. وللعيد مقام محمود عند الله وعند الملائكة، فنرجو أن يكون الله تعالى قد تقبله منا قبولا حسنا، وها نحن نجتمع ليهنئ بعضنا بعضا تهاني قلبية صادقة، فكلنا مسلمون، وكلنا يحب الخير لأخيه، وكلنا قلب واحد ويد واحدة تسعى إلى الخير، وتعمل الخير، وتجتمع على كلمة الخير والحمد لله، وهذه نعمة من أعظم النعم أن تكون القرارة مجتمعة بجميع هيئاتها، وجميع فئاتها في مكان واحد، وكلهم على قلب رجل واحد، يتوادون ويتحابون ويرحب

١٤٤ / ٢٢١