الرسائل الجامعية ملخص أطروحة دكتوراه د/ عمر بن لقمان حمو سليمان بوعصبانة:
الجزء ١ · صفحة ١٨٦الرسائل الجامعية
ملخص أطروحة دكتوراه
د/ عمر بن لقمان حمو سليمان بوعصبانة:
سير الوسياني
دراسة مجموعة الوسياني،
وتحقيق الجزء الأول منها
الحمد لله وحده، والصَّلاة والسَّلام علَى من لا نبيَّ بعده، أرسله الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذنه، وجعل سيرته العطرة مثالا يحتذى به. فكانت سيرته لدى العلماء عبيرا يتنسَّمونه، وعِبرة تهفو إليها أفئدتهم، وتختلج بها حواسهم. كما صارت سيرة العلماء أنفسهم محطَّ أنظار العامَّة والخاصَّة من الناس. فدوَّنها أترابهم، وامتلأت بها صفحات كتبهم.
إن علينا معاشر الخلف، أن نحيي ما اندرس منها أو انطمس، حتى نحافظ على شعلة الإيمان، كي نستنير بها في دياجي هذه الأزمان. وقد أراد المستغربون أن يمحوا رسمه، ويطفئوا نوره ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمٌّ نُّورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (1). صدق الله العظيم.
لقد اهتمَّ كلُّ بلد مسلم برجاله، وكلُّ مذهب بعلمائه، مشيدا بماضيهم الناصع، وآثارهم التي حاول الزمن أن يطويها بين طيَّات النسيان.
ولا شكَّ أنَّ رجال المذهب الإباضي يعدّون مثل غيرهم من الذين سعوا جاهدين للتعريف بعلمائهم وفضلائهم. ورغم هذا كلِّه نجد أنَّ كتبهم السِّيَريَّة لا تزال بحاجة إلى عمل شاقٍّ وجهد متواصل مقرون بالرغبة الجارفة، والحبِّ الصادق، وتسخير كلِّ الإمكانيات المادِّية والأدبيَّة، حتَّى نتحصَّل على الرؤية الواضحة لما تحتويها من أسرار تراثيَّة، وفوائد تربويَّة، تفيد الشبابَّ المسلم المتعطِّش لمعرفة ماضيه المجيد.
وإنَّ تحقيق ما ألَّفه الوسياني يعدُّ من هذا القبيل شيئا ذا أهمِّيَّة بالغة.
ومن الدوافع إلى البحث في الموضوع ما يلي:
*ـ التوجيه المبكِّر من ذوي الاختصاص؛ فقد كان الذهاب إلى ليبيا لأداء واجب التعزية مع وفد هامٍّ من مشايخ ميزاب، إثر وفاة المؤرِّخ الفقيه الشيخ علي يحيى امعمَّر رحمه الله سنة 1400هـ/1980م، سببا في إشعال جذوة البحث والتنقيب. وقد أشار عليَّ آنذاك الدكتور