مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

آخر ما قاله الشيخ عدون

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

آخر ما قاله الشيخ عدون

أ/ عيسى بن محمد الشيخ بالحاج

معهد الحياة - القرارة

أيُّها القارئ الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إنَّ الإنسان عندما يقف في أعقاب تاريخٍ حافل، ليقلِّب صفحات مجد آثل، ويرجع البصر في أمجاد مغوارٍ باسل، لَتَستوقفُه محطَّات رائعة، وتستفزه خبايا ناصعة، وتثيره ذكريات ذائعة، عبر حقب من الزمان، تولَّت من غير نسيان، لتبقى في أذهان الناشئة خالدةً، خلود مجد صانعها، وتستمرُّ في الآفاق مُشرقة إشراقة مُسرجها؛ تلكُمُ المعالم البهيَّة، والمغانم السنيَّة التي على السلف حفظُها للخلف، استمرارًا لِسَنَا نور الحياة خالدًا يُنير دروب السالكين، ودائبًا يُبهج نفوس الخالدين.

وإنَّ المرء ليتمثل نفسه على شفى جبل شاهق يُشرف من عليائه على روض غنَّاء، قد سقاه ماء الغوادي فهو ريَّان، مُزهر بجميل الورود، مونع بجليل الأثمار، يمدُّ فيه بصره ثم يُرجعه فلا يرى فطورًا، ويطير فوق أريجه فلا يشمُّ إلاَّ مسكًا، ويحطُّ على زهوره فلا يجني إلاَّ شهدًا. وقلَّ من يرقى هذا المقام السامق، ويعتلي هذا المجد الشاهق، إلاَّ من كان لربِّه تقيا، وعلى دينه وصيَّا، ولأمته وفيَّا، وما أقلَّهم في هذا الزمان الذي لانت مضاجعُه، ودانت مطامعُه، وكثُر بُغاثُه، ونَزَر عُقابُه، وقد تغيرت الدنيا وكان أهلها يرون متون العيس ألين مضجع. ولعلَّ من أبرز من يجب على الأمة جمعاء ترسُّم خطاه، والاستنارة بسناه؛ فقيد الإسلام والعربية فضيلة الشيخ شريفي سعيد بن بالحاج (الشيخ عدُّون) رحمه الله، الذي بصر بالراحة الكبرى فلم يرها تُنَال إلاَّ على جسر من التعب، فقد عاش سرمدًا لربِّه نجيًّا، لدينه وفيًّا ولأمته أبيًّا، إلى أن مات بعد أن بلغ من الكبر عِتِيا، وخلف في الآخرين لسان صدق، وفي الخالدين في مقعد صدق.

١٤٢ / ٢٢١