مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

عدُّونُنا فوق السِّماكِ الأعزل

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

عدُّونُنا فوق السِّماكِ الأعزل

الشاعر الأستاذ: عيسى بن سليمان قرقر

من قدماء بعثة تونس الخضراء

إنَّ المثقف الضليع، ولا سيما الحصيف، شاعرًا أو ناثرًا، مهما حاول التعبير عن مزايا الشيخ عدُّون بن بالحاج شريفي (رحمه الله)، وعن فضائله، ومكرماته، فإنه لا يفيها حقها من البيان ولو بمعشارها، ناهيك بها كلّها، وها أنا قد حاولت بعض ذلك ولكن وجدتُني في خضمٍّ لا تطاق السباحة فيه، فاكتفيت بهذه الباقة الشعرية، مُهداة إليه، وإلى أهله، وإلى رعيله الأحمدي، وهي من شعوري الخالص المخلص فيه، عساها تُرضيه بعض الرضا، فإن فعلتُ فحبَّذا، وإلاَّ فهي من غَزْلِ متقدِّمٍ في السن … فمعذرة فمِغزلُه في تهاوٍ وتَردٍّ، وتلك سنَّة الله في عباده، والعذر عند كرام الناس مقبول.

*************

زَمنُ العجائِبٍ قَد أتَى لاَ تَذهَلِ.:.:. فإِذا ذَهلتَ فأنتَ غيرُ مُؤَهَّلِ

لاَ تَذهَلنَّ لِهاتِفٍ مُتَنَقِّلٍ.:.:. فَسِوَاهُ أذهَلُ للنُّهى لَم يُنقَلِ

يُدنِي البعيدَ إلى القَريبِ بِسُرعةٍ.:.:. وَيُريكَ منهُ مَا تَشاءُ بَأسهَلِ

فبِهِ البَريَّةُ في اتِّصالٍ عَاجلٍ.:.:. وَكأَنَّها في قَريَةٍ لاَ المَوصِلِ

عَجَبًا لَها ولِمَا لَديهَا مِن ذَكَا.:.:. سُبحان مَن يَهدِي بِها لِلأعْجَلِ

فَزَمَانُنَا زَمَنُ العَجائِبِ كُلِّهَا.:.:. فَالشَّيخُ مِنهَا في المقامِ الأَوَّلِ

لاَ تَذهلَّ لِبَاقَةٍ حَمَلَت لكُم.:.:. شَهْمًا رَفيعًا في السِّمَاكِ الأَعْزَلِ

فَلقَد حَوَتْهُ وَقلبُها مُتَلَهِّفٌ.:.:. لِلِقائِهِ لُقْيَى الخَميسِ الجَحْفَلِ

فالقَلْبُ إِن ضَمَّ الحَبِيبَ جَلاَلَةً.:.:. وَجَدَ الحَبِيبُ لَدْيهِ أَطْيَبَ مَنزِلِ

فَالشَّيخُ تَعشَقُهُ الضَّمَائِرُ كُلُّها.:.:. وَكَأنَّهُ مَلَكٌ أَتَاهَا مِنْ عَلِ!

٢١٣ / ٢٢١