مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الموسيقى (الإيقاع) في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ

الجزء ١ · صفحة ٩٦

الموسيقى (الإيقاع) في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ

د/ محمد ناصر بوحجام

قسم اللغة العربية وآدابها، جامعة باتنة

تمهيد:

الجوانب التي تحتاج إلى الدّراسة في الشّعر العماني الحديث ما تزال كثيرة، رغم صدور عدّة دراسات فيه، أماطت اللّثام عن كثير من الغموض في هذا الشّعر. مع ذلك فإنّ هذا الشّعر لم يصبح واضح المعالم عند كثير من الباحثين، وما يزال الجهل به يخيّم على عقول كثير من الدّارسين. وما تزال بعض الأحكام الصّادرة في حقّه محلّ جدل ونقاش، له أو عليه. من هذه الجوانب جانب الموسيقى في الشّعر المحافظ، الذي ارتأينا الكتابة فيه.

لاحظنا أنّ الانطباع السّائد عند كثير من الدّارسين الشّباب أنّ هذا الشّعر لا يرقى إلى مستوى الشّعر الجيّد؛ لأنّه يفتقر إلى مظاهر الإبداع، وتنعدم فيه عناصر الجودة. نسي هؤلاء أن يدرسوا هذا الشّعر في إطاره الزّماني والمكاني، وأن يبحثوه في سياق التّطوّر التّاريخي للحركة الشّعرية العمانيّة، وأن يقرؤوه في ضوء الظّروف التي عاشتها عمان. كما أنّ بعضهم أعطى لهذا الشّعر أكثر ممّا يستحقّ، من حيث القيمة الفنّيّة، والبعد التّاريخي، وأهميّة المضمون، فغالوا في تقديره، عن سذاجة، أو عن جهل بحقيقة الشّعر والفنّ، أو بدافع التّعاطف مع ناظميه، احتراما وتقديرا وتعظيما …

نحاول في هذه الصّفحات تقديم فكرة عن تعامل الشّعراء ذوي الاتّجاه المحافظ مع موسيقى الشّعر، فنبيّن كيف اعتنى الشّعراء به اعتناء خاصّا، وفهموا الموسيقى جزءا مهمّا في العمل الشّعري، وعدّوها شطرا لا ينفصل عن التّصوير، بل من دونها لا يعدّ التّصوير شيئا. لقد كان تركيزهم على الإيقاع أكثر. من هنا كان الحديث عن الموسيقى مركّزا أيضا على هذا الجانب. مع كلّ هذا نقول للقارئ الكريم إنّ محدوديّة الدّراسة، التي هي مقالة تنشر في مجلّة، لم تمكنّا من الاستقصاء والاستقراء اللاّزمين لتنفيذ الخطّة التي أردناها إسهاما في إنصاف هذا الشّعر، وبيان ما له وما عليه.

إذا اعتنى الفنّان بالموسيقى فلأنّها تترجم عن أفكاره، وتنوب عن عواطفه ومشاعره؛ بما توفّره له من ظلال، وما تهيّئه من الأجواء، كي يعبّر، وللمستمع كي يفهم ويعي، إذ أنّها تعبّر بصدق عن الأحاسيس. قالوا: إنّ الموسيقى الحقّة هي التي تساير موضوع القصيدة، أو تتلاءم مع التّجربة الشّعريّة. إنّ هذا يؤكّد العلاقة الوطيدة بين الموسيقى والعمليّة الإبداعيّة. يقول سبنسر: «إنّ خير

٩٦ / ٢٢١