فن الخاطرة في نثر الشيخ أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ١٠٩فن الخاطرة في نثر الشيخ أبي اليقظان
د/ محمد زغينة
قسم اللغة العربية -جامعة باتنة
تمهيد:
إن المقال نوع أدبي محدد بحيز الجريدة، أو المجلة، يعالج مجموعة معينة من الأفكار وهو تقليد يعود إلى ظهور الصحافة (1) وقد اعتبر كثير من الأدباء بأنه جنس أدبي (2) رغم تعريفاته التي تختلف من كاتب إلى آخر حسب تصوره، ومذهبه، ومنابع مصادره (3)، ورغم ذلك يبقى المقال من أهم الأجناس الأدبية الحديثة التي يمكن أن يرتكز عليها الأدب الإسلامي المعاصر ليقاوم الفكر المادي؛ لأن الأمة الإسلامية تقف أمام أعتى الأعداء الذين تحصنوا بكل ما يمكن أن يتحصن به العدو، بل تقف أمام الحركة المضادة لأسلمة الأدب، إنها حركة العلمانيين، والانتهازيين، أذيال الاستعمار القديم، وأعوان الاستعمار الحديث، وهذه الحركة راسخة الأصول، مشبعة الفروع، تغذيها قوة عالمية لا يمكن مقاومتها إلا عن طريق توحيد الجهود وجمع ما تشتت من القوى، وما بذر من المواهب، ولن يحصل شيء من هذا بالأماني والأحلام، أو بمجرد القول، وفوار الفم، ولكنه يحصل بتوجيه العزائم، وتحريك الهمم، وصدق الطلب، والإخلاص في العمل، والصبر والثبات على المبدأ، لأن الأدب الإسلامي الآن له مجالات عديدة يجب سدها، وبخاصة مجالات النثر الذي أهمل في معظم كتابات الأدباء الإسلاميين الذين ركزوا على الشعر والقصة، والمسرح عموما، كما أن أعداء أسلمة الأدب يشنون حروبا طاحنة عن طريق المقال الذي لبس مسوح التقدمية، والشعبية والحداثة، وما بعد الحداثة، فهذه الحداثة التي تعني عندهم التطرف، والتغالي في رفض الموروث الحضاري الأدبي -وغيره- وذلك بفصل الدين عن الأدب، ومعارضة كل فكرة أصيلة، ورفض الرؤى الإسلامية والإيمان بالدعوة إلى التعددية اللغوية، وتبني مواقف مشبوهة إزاء اللغة العربية، والترويج للنزعات العرقية والانحلالية والاستقلالية …
إلخ، وكل ذلك لعزل الأديب الإسلامي عن الميدان وتنفيره من أفكاره، ومبادئه، وقلب موازين الرأي العام الإسلامي.
كل هذا استلزم مني أن أقف وقفة محتشمة أمام أدب رجل مسلم مجاهد، مات مشلولا وهو يعبر