الشيخ حمو فخار وفكره السياسي
الجزء ١ · صفحة ٣١الشيخ حمو فخار وفكره السياسي
(دروس لشبابنا وحلول لواقعنا)
د/ صالح بن عبد الله أبو بكر
نائب بالمجلس الشعبي الوطني
مقرر لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات
مقدمة:
الشيخ حمو بن عمر فخَّار من مواليد غرداية 1917م توفي في 18 جوان 2005م؛ أحد أقطاب الحركة الإصلاحية في الجزائر، فتح عينيه على أهم التطورات السياسية في الجزائر والعالم، فقد عايش في فترة شبابه أوضاع العالم قبل الحرب العالمية الثانية، ثم تتبع مع أقرانه من الطلبة كل مراحل الحرب العالمية الثانية بما تضمنته من صراع النازية، وتكتل دول الحلفاء، ومشاركة الجزائريين في تحرير فرنسا، وله خطبة رائعة ألقاها سنة 1945 بمناسبة تحرير باريس من الاحتلال النازي (1)، ولا شك بأن تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، في 1931 ومشاركة أستاذه الشيخ بيوض، في وضع قانونها الأساسي، كل ذلك كان له الأثر البالغ في تكوين الروح الوطنية الإصلاحية، في بناء الشخصية الجزائرية المسلمة، فقد تتبع الشيخ حمو فخَّار كل تطورات الحركة الوطنية في الجزائر، وكل الإرهاصات التي أدت إلى اندلاع الثورة الجزائرية.
وبعد الاستقلال وبتبني الجزائر الفكر الاشتراكي، أصيب أبناء الحركة الإصلاحية بنكسة لعدم تحقق آمالهم في قيام الدولة الجزائرية المنشودة، التي نص عليها بيان نوفمبر، وقد كان للأوضاع السياسية في غرداية ووادي ميزاب ــــ من صرا عات محلية مفتعلة، ومن اختراق أشخاص مغرضين للحزب الواحد ومنظماته من مجاهدين، وشبيبة ــــ أثر بالغ في فكر الشيخ حمُّو فخَّار ودفاعه عن مقومات الأمة الميزابية وخصوصياتها، ضمن الثوابت الوطنية، ثم عايش الشيخ حمو فخَّار الثمانينيات والتحولات السياسية والتجربة التعددية، فكان له رأي وفكر صرح به في خطبه العديدة للجمع، والأعياد والمناسبات.
ولهذا يعتبر الشيخ حمو فخَّار مدرسة سياسية متميزة بالتفتح، والاعتدال وحب الوطن والعالمية، ولعل منصبه كرئيس جمعية، وخطيب منبر، وأديب بليغ، وشاعر مرهف الإحساس، جعلت خطبه أكثر واقعية و مواكبة للأحداث السياسية، فخطبه لا تخلو أبدا من التصريح أو التلميح لكل الأحداث المحلية والوطنية والعالمية، وخصوصا العالم العربي والإسلامي. فكانت السياسية بمفهومها الواسع تشغل حيزا كبيرا من كتاباته.
وهذه مقتطفات من آراء الشيخ حمو فخَّار ونماذج تمكنت من الحصول عليها في عجالة فقد تكون هناك أقوال للشيخ حمو فخَّار أبلغ وأوضح للتعبير عن فكره السياسي وهذا جهد المقل ولا أدعي أني قمت بمسح لكل إنتاج الشيخ، بل هي محاولة لفتح الشهية فليواصل الباحثون هذا المشوار.
المحور الأول: الحس الوطني:
1 - الحس السياسي عند تلاميذ الشيخ بيوض:
إن البعد السياسي في فكر الشيخ بيوض قد انعكس على تلاميذه وخاصة النجباء منهم فقد لقنهم حب الوطن، وأوقد فيهم الحس الوطني وحب الجزائر والدفاع عنها وخدمة الشعب بداية من إنقاذه من براثين الجهل والتخلف، والخرافات والبدع، وذلك بإصلاح عقيدته وأخلاقه، وتحبيب اللغة العربية له، فقد كان الشيخ بيوض يلاحظ التفاوت الواضح بين أبناء الجزائر وأبناء الاستعمار الفرنسي الذي استحوذ على كل خيرات البلاد، ويقول:
«الاستعمار قد سلب منا كل شيء إلا القرآن الذي نحفظه في قلوبنا، ولا يمكنه أن يسلبه ما دمنا نحافظ عليه حفظا وقولا وعملا» (2).