مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الاستثمار المحلي وسياسة الاعتماد على الذات

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الاستثمار المحلي وسياسة الاعتماد على الذات

-- بلدية القرارة أنموذجا --

أ/ محمد بن صالح حمدي

كلية العلوم الإسلامية، جامعة باتنة

مقدمة:

إن الحياة الاقتصادية تعد من أهم مقومات تقدُّم الأمم وازدهار الحضارات، فلا نهضة ولا رقي لأمة إذا كانت تقتاتُ مما ينتجه الآخرون، وتستعمل من الوسائل والأدوات ما يخترعه الغير. فالعمل الاقتصادي المبدع يعبر عن شخصية الإنسان وهويته الحضارية؛ لأنه يختار بنفسه ماذا ينتج، وكيف ينتج، ولماذا ينتج؟

إن العالم اليوم تتجاذبه فكرتان؛ الأولى: العولمة التي ترمي إلى تكوين نمط إنساني موحَّد في فكره ومعيشته وسلوكه، مستمد من الفكر الغربي. ثانيهما: المحلية التي تتمسَّك بالذاتية، وعدم إلغاء المميزات والخصائص الحضارية لكل أمة، مع الاستفادة من تجارب الآخر بالتعاون والتكامل.

فما هو النهج الأمثل الذي نختاره لنهضتنا كأمَّة إسلامية؟ وما هي الوسائل والأدوات التي نوظفها لتحقيق أهدافنا؟

إن هذا البحث المختصر لا يمكنه الإجابة عن هذه الأسئلة الكبيرة، وإنما يحاول أن يبين إحدى الوسائل لتجسيد هويتنا وتوظيف إمكاناتنا، ألا وهي الاستثمار المحلي، بناء على فرضية أننا نختار النهج الثاني كمسلَّمة بديهية.

وقد اخترت "بلدية القرارة" ـ نموذجًا ـ في استثمارها المحلِّي، رافعة بذلك شعار تحدي العولمة ـ وبدون شعور منها ـ، باعتمادها على الذات، وتسخير إمكانياتها الطبيعية والبشرية والمالية، في توفير الغذاء الضروري لأبنائها، وتصدير الفائض منه إلى المناطق المجاورة.

وقسمتُ البحث إلى هذه العناصر:

*-مقدمة.

*-العولمة الاقتصادية.

*-الصناعة الغذائية مفتاح التنمية الاقتصادية.

*-التجربة الجزائرية في التنمية الاقتصادية.

*-تجربة بلدية القرارة في الاستثمار المحلي.

٦٢ / ٢٢١