مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدُّون) في الخالدين

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدُّون) في الخالدين

الدكتور: مصطفى بن صالح باجو

أحد تلاميذ الشيخ عدُّون

كلية الشريعة، جامعة الأمير عبد القادر، قسنطينة

تمضي الحياة سيلاً موّارًا بالأحداث الجسام، وتلف الأيام ما لا يحصى من الأنام، قضوا على ظهر هذه الأرض عدد سنين، ثم مضوا إلى عالم آخر، فتطوى مع أنفاسهم آثارهم، ويصبحون في خبر كان.

وثمة فئة من الناس أدركت حقيقة الحياة، فاستمسكت بواهب الحياة، وتشبثت بأسباب الخلود، فكان له من أعمالها وآثارها ما أحياها بعد مماتها، وظلت حاضرة وإن غابت أشخاصها عن النواظر، وحية وإن رمّت جسومها في المقابر، ومن هؤلاء شيخ الشباب الصالح، الولي الرضي، أبونا الشيخ سعيد شريفي، الشهير بالشيخ عدُّون عليه شآبيب الرحمة والرضوان.

لقد مضى الشيخ عدُّون إلى دار الخلود، وما انقضى ذكره وأثره من الوجود، بل هو حاضر بيننا مشهود، يتمثله الأحفاد قبل الأبناء، ويأتسون به مثلا في الإخلاص والمضاء، والتضحية والوفاء.

أجل لقد ودعنا هذا الأب العظيم، وودعته الجزائر والعالم الإسلامي قبل أزيد من عام ونصف، فودّعت فيه علمًا بارزا من أعلام النهضة الإصلاحية، والحركة العلمية المباركة التي شهدتها أرض الجزائر طوال القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين.

كانت جنازة مهيبة يوم الإربعاء 20 رمضان 1425هـ/ الثالث من نوفمبر 2004م، بمسقط رأس الفقيد بمدينة القرارة، حضرها آلاف المشيعين من مختلف جهات القطر الجزائري، من العلماء والزعماء، والقادة وعامة المسلمين، جاؤوا من كل حدب وصوب ليودعوا رجلا كان أمة يمشي بين الناس، ويغدقوا عليه من خالص الدعاء ما يكون شفيعا له عند رب الناس، يوم يقوم الناس لرب العالمين.

وشهدت الجموع الوافدة على القرارة لحظات مهيبة خالدة، وموقفا مشهودا في التاريخ، فيه تخرس الكلمات، ويقصر البيان، فينعقد اللسان، ويكبو فرس اليراعة دون المرام، لجلال الموقف وهيبة المقام.

١٥٨ / ٢٢١