الشيخ عدون الأستاذ المربي
الجزء ١ · صفحة ١٣١الشيخ عدون الأستاذ المربي
د/ محمد صالح ناصر
باحث مؤلف، ورئيس جمعية التراث
ينقسم الأساتذة ـ فيما أحسب ـ إلى أربعة أقسام؛ قسم يربي ويعلم، وقسم يربي ولا يعلم، وقسم يعلم ولا يربي، وقسم لا يربي ولا يعلم. وقد نجد في المؤسسة التعليمية الواحدة ـ ولا سيما في الثانويات والجامعات ـ هذه الأقسام كلَّها.
وقد عرفت مؤسساتنا التعليمية في الجزائر هذه الأنواع كلَّها، ولا سيما بعد الاستقلال، حين غدت تلك المؤسسات حقلاً للتجارب، ومشتلة للأيديولوجيات الشرقية والأفكار الحزبية، والتجاذبات الفكرية؛ ما بين إسلامية وعلمانية، ولست بهذا المقال لأحلل تلك الأوضاع، فليس هنا مجال ذلك، ولست أهلا له، ولكني أحببت أن أتخذ هذه الأسطر مدخلاً للتحدث عن أبينا الروحي وأستاذنا المربي الشيخ عدون (رحمه الله)، الذي لم أر من العناوين ما يليق بشخصيته بصدقٍ وحق مثل القول عنه: إنَّه «الأستاذ المربي».
لقد كان الشيخ عدون من السابقين لإصلاح نظام التعليم بوادي ميزاب عمومًا والقرارة خصوصًا، وقد استفدت من رسائله للشيخ أبي اليقظان وأجوبة الشيخ أبي اليقظان له، كيف كانوا يفكرون في طرق ذلك الإصلاح، منذ بداية العشرينيات، ويتململون في تحسس الطرق المؤدية إليه، لما يجدونه من معارضة عامة وخاصة، ولا أحسب أحدًا من عارفي الشيخ عدون عمومًا وطلابه