مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

07 حريزي - فصل في الفصل

الجزء ٨ · صفحة ١٠٠

بالشراء كما طبق بنفسه على نفسه ذلك.

بيان تصحيف وخطأ الطبري وابن الأثير ومن نقل عنهما:

لقد ورد في نص جواب عبد الله بن إباض الشفوي على رسالة ابن الأزرق الضال التي وجهها إلى ابن الصفار، وابن إباض.

ذكر المبرد في كامله أنه كان مع ابن إباض حينذاك أبو بيهس هيصم بن جابر الضبعي، وليس ابن الصفار، مع العلم أن الرسالة موجهة إلى من بقي في البصرة من المحكمة، ولم يرضوا بالخروج مع الخوارج (ابن الأزرق) في شوال 64هـ (انظر ج2/ ص: 148)، وذلك خلاف ما ذكره الطبري أن أبن الأزرق كتب إلى عبد الله بن الصفار، وعبد الله بن إباض ومن قبلهما، أو معهما من الناس (تاريخ الطبري/ ج5/ ص: 568)، ونقل عنه ابن الأثير في كامله (ج3/ ص: 337) نفس المعنى، وبتعبير مختلف.

والخطأ الفادح الذي وقع في نصهما وتعبيرهما أنهما ذكرا نصا لم يشر إليه المبرد، ولم يذكره في كامله وهو قولهما: " … ولا تحل لنا إلا دماؤهم، وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام … " ولم يذكر البرد فيما أورده في قول ابن إباض، ولا ابن الصفار، ولا أبو بيهس، موضوع الدماء لا بتحليله ولا بتحريمه؛ وإنما كان جواب ابن إباض الشفوي ينحصر في الفرق بين المشرك، والكافر كفر نعمة، وحلية المناكحة، والموارثة، وحلية الإقامة (القعود) بين المخالفين حلية مطلقة والبراءة، أما حلية الدماء فلم يرد على لسان ابن إباض في جوابه الشفوي حسب ما أورده المبرد.

وعليه فإن تعبيري الطبري وابن الأثير من رأيهما الخاص " … ولا تحل لنا إلا دماؤهم … " فهو مقحم أقحاما وتقول لابن إباض لما لم يقله، ولم يعتقد به يوما ما، وذلك كما وان التعبير جملة اعتراضية خارجة عن موضوع أو سياق البراءة، والأصل أن يكون السياق كما يلي: " … وهم برآء من الشرك، فقال ابن الصفار: برئ الله منك … إلخ".

ثم أن ذلك الإقحام استحلال دماء المخالفين يتعارض تماما مع قول المبرد في نصه حيث ذكر رأي ابن إباض الصحيح، وهو قوله: " … والإقامة فيهم

١٠٠ / ٣١٤