مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

07 حريزي - فصل في الفصل

الجزء ٨ · صفحة ١٠٢

لنفسيهما أن يقولا: " … ولا تحل لنا إلا دماؤهم … "، ولم يبينوا متى يكون ذلك، فيقولا مثلا: بعد عدوانهم علينا، أو بعد نقضهم للعهود … وما شابه ذلك.

وإن فتوى ابن إباض في القعود يتفق تماما مع السنة النبوية، كما روى الربيع بن حبيب (75 هـ _ 170 هـ/ 786م) في جامعه عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها»، وفي رواية أخرى: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «دماؤكم وأموالكم عليكم حرام» (ج2/ ص: 126)، وذكر إبراهيم بن علي بولرواح في موسوعة الإمام جابر بن زيد، أن جابرا كان يحاجج الخوارج أصحاب نافع بن الأزرق في تحريم دماء المسلمين، "قال: وقال أبو سفيان، قال ضمام: كان جابر يأتي الخوارج فيقول لهم: أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين؟ فيقولون: نعم، وحرم الله البراءة منهم بدين؟ فيقولون: نعم، فيقول: أوليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمهما بدين؟ فيقولون: نعم، فيقول: وحرم الله ولايتهم بدين بعد الأمر بها بدين؟ فيقولون: نعم، فيقول: هل أحل ما بعد هذا بدين؟ فيسكتون" (ج1/ ص: 354، 355).

فماذا نقول و بماذا نحكم في روايات ابن عباس، وروايات جابر اللذين عاصرا عبد الله بن إباض، بل وعاشا مع بعض، وتعلما بعضهم من بعض، في زمن واحد، وفي وطن واحد «البصرة»؟ فهل رواياتهم هي أضعف سندا من آراء ابن جرير الطبري، وابن الأثير في بالدماء؟ لا نعتقد أن يكون ذلك صحيحا، فلو كانت عبارة الطبري وابن الأثير على هذا النسق " … ولا تحل لنا إلا دماؤهم بعد العدوان علينا … " لكانت أداة الاستثناء لها معنى في اعتقادات ابن إباض، وتصب في خانة فتواه التي صرح بها، " … والإقامة فيهم حل طلق … " أي لا يجوز الخروج عن المخالفين، أو الحكام الجبابرة بأي حال كما أنها تنسجم مع روايات ابن عباس وجابر بن زيد في أحاديثهما، ومن نقل عنهما مثل المبرد في كامله، وهو المتعارف عليه في تراث الإباضية عموما، وما يدعم معتقدات ابن إباض في تحريم الخروج، وفي تحريم دماء المسلمين هو ما رواه المبرد عن بعض سيرة أبي بلال مرداس بن أدية في الشراء _وليس بالخروج_ فقال: " …

١٠٢ / ٣١٤