07 حريزي - فصل في الفصل
الجزء ٨ · صفحة ١٠٤الشراء، كما رواه البرادي في جواهره/ ص: 155، 156_ ورفضه الخروج مع خوارج ابن الزرق في محرم 64هـ، وبقائه مع أتباعه في البصرة، وتحريمه لسفك دماء المسلمين، والبراءة من الخوارج جميعا، ومن تقوَّل على المذهب الإباضي بتحليله لدماء المسلمين من غير حقها، أضو تحليل أموالهم فهو مخطئ مفتن بين المسلمين.
ويبدو أن تحريم دماء المسلمين أقدم من ذلك، وأن ابن إباض اتخذ القعود، أو الحياد وعدم محاربة المسلمين منذ وقعة الجمل (25 ربيع الثاني 36هـ) على حسب ما رواه ابن الأثير في كامله حيث قال: " … وافترق أهل البصرة إلى ثلاث فرق: فرقة مع طلحة والزبير، وفرقة مع علي - رضي الله عنه -، وفرقة لا ترى القتال؛ منهم الأحنف بن قيس، وعمران بن حصين، وغيرهما … " (ج3/ ص: 123)، وابن إباض هو من عشيرة أو من أهل الأحنف بن قيس، وعليه يصير في حكيم المؤكد والأرجح أن ابن إباض منذ سنة 36هـ قد اتخذ الحياد وتحريم دماء المسلمين مبدأ أساسيا قرآنيا في المذهب الإباضي من بعده، وليس إلى سنة 64هـ.
هذه جملة تعريف مبدأ ابن إباض والإباضية في المسائل المذكورة، علما بأن ابن إباض لم يكن يوما قائدا عسكريا، أو محاربا للمسلمين في أي حرب أو فتنة جرت بين المسلمين بدءا من فتنة الدار، ووقعة الجمل، ومعركة صفين، ولم يخرج مع نافع وأصحابه الحروريين إلى الزبير في مكة ليمنعوا الحرم من جيش مسلم بن عقبة وأهل الشام بأمر من يزيد بن معاوية، ولكن بشروط، فرفضت شروطهم ورجعوا خائبين ولم يكن معهم، بل كان ابن إباض رجل عِلْم مدني مسالم من القعدة ومن المحاديين لجميع السياسات كما بينا في مواضع كثيرة.
تعريف الخوارج:
نكتفي بما ذكره الفيروز آبادي (ت: 817هـ) في قاموسه، مادة: «خرج» في تعريف الخوارج، فقال: "الخوارج: من أهل الأهواء لهم مقالة على حِدَة سموا به لخروجهم على الناس، خرج عليه: برز لقتاله، والخارجي جمع خوارج: من خالف السلطان والجماعة، ومن اعتقد بمذهب الخوارج، والخارجي: من يسود بنفسه من غير أن يكون له قديم في السياسة" (ص: 185، 186).
وفي القرآن لفظة خرج: ضد