مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

07 حريزي - فصل في الفصل

الجزء ٨ · صفحة ١٠٦

يقولون، ولا يعملون بذلك على الإطلاق، وهم برآء منهم ومن آرائهم منذ عهد عبد الله بن إباض إلى اليوم.

علما بأن نافع بن الأزرق ـــــ كما ذكر نجدة بن عامر ــــ كان يقول: "لولا أني أعلم أن للإمام العادل مثل أجر جميع رعيته، ما توليت أمر رجلين من المسلمين" (نفس المصدر/ ص: 146)، فاستماله وأغواه الشيطان، واستهواه حب السلطان، فتطاول في التأويل والفتوى بالقياس، فتراجع عن رأيه، وأراد أن يكون إماما جائرا بأحكامه، ولا يريد أن يتولى أمر رجلين من المسلمين فقط، وإنما رغب في أن يتولى أمر رعية الدنيا بأكملها، وقد تبرأت جميع الفرق الإسلامية منه ومن أتباعه، منهم نجدة بن عامر، وأبي بيهس هيصم الضبعي، وعبد الله بن الصفار، وابن إباض، … وغيرهم.

لقد أخطأ الشهرستاني (ت: 548هـ) حين أدمج فرقة الإباضية ضمن فرق الخوارج (الملل/ ص: 99)، وذلك خطأ تاريخي فادح، كما يتبين للقارئ المفكر الكريم الاختلاف الواضح بينهما، أحدهما قرآني سني مسالم، والآخر إرهابي عسكري جائر سياسيا وعقائديا، فهؤلاء هم الخوارج الغلاة.

وقد ذكر أحمد معيطة (2006م) أن الشهرستاني قال: "إن كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا؛ سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأيمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأيمة في كل زمان" (الإسلام الخارجي/ ص: 21).

وأضاف أحمد معيطة: "أما الخوارج (الغلاة كابن الأزرق) فكانوا يرون في هذه التسمية معنى يتوافق مع عقيدتهم، وأفكارهم مستشهدين بقوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ?? ژ (النساء: 100)، ويشبهون هجرتهم وخروجهم (إلى الأهواز) بهجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة" (نفس المرجع/ ص: 21).

وعليه فإن الفرق واضح بجلاء بين المذهب الإباضي ومعتقداته السياسية والدينية، وبين معتقدات الخوارج الغلاة كابن الأزرق وأتباعه المخطئين في السياسة والدين بالتمام، ولذلك تبرأ منهم المسلمون جميعا وعلى رأسهم ابن إباض وأتباعه.

تسميات مشتبهة للآراء السياسية

١٠٦ / ٣١٤