مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

07 حريزي - فصل في الفصل

الجزء ٨ · صفحة ١٠٧

يخطئ ويخلط فيها الكتَّاب:

1. المحكِّمة:

قال أحمد معيطة (2006م): "استمد هذا اللقب في الأساس من حادثة التحكيم (بعد معركة صفين): حيث رفع المعارضون لهذا التحكيم شعار «لا حكم إلا لله» وهذا يعني أنه من أقدم الألقاب التي أطلقت عليهم" (الإسلام الخارجي/ ص: 21).

كان في الواقع لا يطلق عليهم خوارج، وإنما هم معارضون ورافضون لسياسة معينة في التنازل عن الحكم الشرعي، وهيئة المفاوضين، وانتقادهم، هم معارضون وليسوا خوارج.

وهنا نتساءل: فهل ابن إباض كان من المحكمة؟ لا نعتقد ذلك لأن الأدلة على نفي ذلك تشير إلى أنه كان منذ فتنة عثمان ووقعة الجمل في (25 ربيع الثاني 36هـ) من المحايدين (القعدة) عن الاقتتال بين المسلمين، بصفة مؤكدة، وكان كذلك في عهد الشاري أبي بلال مرداس بن حدير (61هـ) وبصفة أَوْكد كان من الحزب المقيم القاعد في البصرة في عهد الخوارج الغلاة (في شوال 64هـ).

ولم تذكر المصادر القديمة الموثوقة في التاريخ أنه كان من أهل المحكمة، ولم تظهر أية إشارة إلى ذلك، وذلك شيء منطقي؛ حيث أنه إذا كان يؤمن بعدم الاقتتال بين المسلمين، ويطبق سياسة القعود والحياد في البصرة، ولم يشارك في معركة صفين في الشام، والمحكمة هم من انعزل وانحاز عن علي - رضي الله عنه - بعد صفين وتجمعوا في حروراء قرب الكوفة، فكيف يكون معهم حاضرا، وغائبا في آن واحد؟ وقد أقحموه في الكتاب جبرا مع المحكمة من غير دليل كما سنبين، واتهموه بالخروج، وأشاعوا زورا أنه من الخوارج، وحتى الحروريين، وأهل النهر ليسوا خوارج في هذه الفترة، ومن الكتاب المعاصرين الذين خاضوا في هذا المجال وانحرفوا عن الحقيقة والواقع عمار طالبي (1978م) حيث تساءل هل الإباضية خوارج؟ (ص: 201)، فصال واستطال وجال في طول وعرض المصادر القديمة، وخلط بين الحروريين وأهل النهر (37هـ) وبين الخوارج الغلاة في سنة (64هـ)، وسقط في الأخير في حمأة التعصب التاريخي والمذهبي، فقال: " ولكن هل يمنع هذا كله أن يسموا خوارج، وأن

١٠٧ / ٣١٤