07 حريزي - فصل في الفصل
الجزء ٨ · صفحة ١٠٨يكونوا فرقة معتدلة قريبة من أهل السنة تشققت وتفرعت عن المحكمة الأولى؟ " (آراء الخواج الكلامية/ ج1/ ص: 201_ 203)، فالإباضية وابن إباض ليسوا من هذا أو ذلك، فهم ليسوا من المحكمة الأولى، ولا من الخوارج في أي زمان أو مكان، وليسوا فرقة معتدلة من الخوارج، فهم قعدة من أهل القرآن والسنة منذ عهد أبي بلال مرداس وابن إباض وجابر بن زيد وابي عبيدة، وامتدادا إلى الدولة الرستمية وإلى عمان وبني ميزاب وإلى أن يشاء الله هم مع وصايا القرآن والسنة، أما كلمة الاعتدال فهي كلمة مشبوهة ومموهة.
ولو نفترض أن ابن إباض كان محاربا مغمورا، لم تذكره كتب التاريخ، فيكون بذلك منافقا مع معتقداته الأصيلة، فذلك غير وارد مع الأيمة عبر التاريخ.
ومن قال غير ذلك أي: أن عبد الله بن إباض لم يكن من جملة المحكمة، ولا من الحروريين، ولا من أهل النهر، ولا من المحاربين أو الناجين من المعركة، فليراجع معي صفحات المصادر والمراجع التالية: فالمبرد في كامله وهو أصل للتاريخ في هذه الفترة، فلا يجد من ذلك شيئا في صفحات ج2/ ص: 98_ 102، كما أنه لا يجد شيئا مذكورا عن ابن إباض في صفين، والمحكمة في ابن الأثير في كامله في صفحات ج3 من: 165_ 178، وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج2 في صفحات 278_ 283، ولا حتى في المراجع المتقدمة كمحمد الخضري بك في تاريخ الأمم الإسلامية ج2 في صفحات من: 73_ 75، وتاريخ اليعقوبي ج2/ من ص: 169_ 188، وسير الشماخي من ص: 41 - 57، غيرها.
كما أن تلك المصادر لم تذكر أنه جادل مع ابن عباس أو كان ضده عندما بعثه سيدنا علي - رضي الله عنه - إلى أهل حروراء لإقناعهم مع العلم أن ابن عباس كان أستاذا لابن إباض في البصرة مع جابر بن زيد الأزدي، وهم على رأي واحد، فلو كان ابن إباض مع المحكمة لانحاز إلى ابن عباس، كما أن ابن الأحنف بن قيس من عشيرة وقبيلة ابن إباض كان مؤيدا لعلي - رضي الله عنه -.
كما نستبعد أن ابن إباض يكون من المغمورين بين المحاربين في صفين أو المنشقين مع المحكمة، فإذا كان كذلك، فكيف تفطن به