07 حريزي - فصل في الفصل
الجزء ٨ · صفحة ١٠٩المؤرخون الكهنة؟ مع العلم أن المؤرخين لا يذكرون في كتاباتهم إلا الشخصيات المشهورة أو المعارضة للحكم، أو للقواد والأبطال في المعارك، وكل ذلك لم يحصل لابن إباض.
وقد نخلص إلى القول في الأخير إلى أن عبد الله بن إباض لم يكن من المشاركين في معركة صفين، ولم يكن مع جماعة المحكمة ولا مع أهل حروراء، أو مع أهل النهروان؛ بل كان من القعدة المحايدين المؤمنين بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي صدرنا بها هذا الموضوع، وغيرها مما هو في الشرع الرباني، علما بأن فكرة وأفكار الخوارج الغلاة آنذاك، بل وحتى الفرق الأخرى منها الإباضية لم تتبلور بعد.
وفي الموضوع مسألة مرتبطة بالخوارج (أي: المحكمة أو الحروريون)، والخوارج أو الحروريون يخطئون ويتبرأون ممن علي - رضي الله عنه -، وقد ذكر ذلك ابن أبي الحديد (ت: 656هـ/ 1257م) فقال: "ولا ريب أن الخوارج أي: المحكمة؛ إنما برئ أهل الدين والحق منهم، لأنهم فارقوا عليا، وبرئوا منه، وما عدا ذلك من عقائدهم، نحو القول بتخليد الفاسق في النار، والقول بالخروج على أمراء الجور، وغير ذلك من أقاويلهم، فإن أصحابنا يقولون بها (أي: المعتزلة)، ويذهبون إليها، بما يقتضي البراءة منهم إلا براءتهم من علي، وقد كان معاوية يلعنه على رؤوس الأشهاد، وعلى منابر الجمع والأعياد، وفي المدينة ومكة، وفي سائر مدن الإسلام (انظر تحليلي لمضمون الرسالة المنسوبة لابن إباض، وانظر مرتضى العسكري ج1/ ص: 365)، فقد شارك الخوارج [المعتزلة] في الأمر المكروه منهم [أي: إنكار المكروه من أصحاب معاوية]، وامتازوا عليه بإظهار الدين، والتلزُّم بقوانين الشريعة والاجتهاد في العبادة، وإنكار المنكرات، وكانوا أحق بأن يُنصَر على من ينصر عليهم، وصح بذلك قول أمير المؤمنين: "لا تقاتلوا الخوارج بعدي [فليس من طلب الحق فأخطأه، كمن طلب الباطل فأدركه] " (انظر ص: 78)، يعني في ملك معاوية، ومما يؤكد هذا المعنى أن عبد الله بن الزبير استنصر بالخوارج على يزيد بن معاوية، واستدعاهم إلى ملكه، فقال الشاعر فيه: " … فقال ابن الزبير: لو