07 حريزي - فصل في الفصل
الجزء ٨ · صفحة ١١٠شايعني والديلم على محاربة بني أمية لشايعتهم، وانتصرت بهم" (شرح نهج البلاغة، ج5/ ص: 131).
في هذا النص لابن أبي الحديد بعض الشبهة والالتباس، وسنبين ذلك.
ذكر ابن أبي الحديد مصطلح الخوارج في النص: والأصح أن يذكر مصطلح المحكمة أو «الحروريين» كما سماهم علي - رضي الله عنه - نفسه لكي لا يقع التباس بينهم وبين من حاربه بالفعل، وخرج عنه، واغتصب منه الخلافة كمعاوية وأصحابه، وخوارج ابن الأزرق وأصحابه على بني أمية، كما ذكر في نصه «أهل الدين والحق منهم … »، فمن هم يا ترى؟ هل المعتزلة، أو فرقة من الخوارج الآخرين؟ وقد وصفهم ضمن نصه بقوله: بأن الخوارج امتازوا عليهم (أي: على المعتزلة) بإظهار الدين والتلزُّم بقوانين الشريعة … إلى آخر ما ذكر في النص السابق، واستشهد بقول علي - رضي الله عنه - على ألا يقاتلوا … وبناء على ذلك القول قفز مباشرة من وقعة صفين في 09 صفر 37هـ وزمن التحكيم في 18 صفر 37هـ ومبايعة عبد الله بن وهب الراسبي في 10 شوال 37هـ، وواقعة النهروان ما بين شهر ربيع الثاني 38هـ/ 658م إلى زمن الخوارج الغلاة وعلى رأسهم نافع ابن الأزرق في العراق 26 محرم 64هـ/ حوالي: 28 نوفمبر 683م، وعبد الله بن الزبير في الحجاز بعد 14 ربيع الثاني 64هـ/ 20 نوفمبر 683م، ومسلم بن عقبة، وبعد تميز بن الحصين قدما لحصار مكة وعبد الله بن الزبير في 26 محرم 64هـ وهي قفزة تاريخية طويلة وخطيرة مدتها حوالي (26 سنة) وحط بمنطقه التاريخي على عبد الله بن الزبير ليبرهن على قول علي بأنه صحيح: "لا تقاتلوا الخوارج … "، وأن عبد الله بن الزبير استنصرهم واستدعاهم ضد يزيد بن معاوية، وقواد جيشه مسلم وغيره مع العلم أن المبرد في كامله لم يذكر أن عبد الله بن الزبير استدعاهم واستنصرهم، بل قال: " فمضى نافع وأصحابه من الحرورية قبل الاختلاف [أي: قبل الاختلاف فيما بينهم] إلى مكة ليمنعوا الحرم من جيش مسلم بن عقبة، فلما صاروا إلى [عبد الله] بن الزبير عرفوه أنفسهم، فأظهر لهم أنه على رأيهم حتى أتاهم مسلم بن عقبة وأهل الشام، فدافعوهم (أي: ماطلوهم) إلى أن يأتي رأي يزيد بن معاوية، ولم يبايعوا ابن الزبير … "